تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة أبو عمر

أقيسة الاختلاطيين

سادساً: كيف نواجه المشروع الاختلاطي؟ (وفيه الخاتمة)

حُوّلت من نسخة مصورةالصفحات 34-37 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابأقيسة الاختلاطيين

الحقيقة أن أخطر ملف يواجه الدعوة الإسلامية اليوم هو ملف (الاختلاط بين الجنسين)، فالاختلاط هو بوابة الفواحش، وإذا فتحت البوابة لن ينفع أن تلاحق أفراد الرذائل، وحفظ الأعراض مقدم في مقاصد الشريعة على حفظ الأموال باتفاق أهل السنة.

ومن تأمل الواقع القريب رأى اثنين من أهل العلم الكبار قد كرسوا جهداً واضحاً في مقاومة الاختلاط، وهما الشيخان البراك والعباد، ولا أشك أن هذا توفيق إلهي لهما، فالعلم ليس بكثرة الكلام وتنفيج المؤلفات والتزين بالعبارات الإنشائية، بل هو نور يقذفه الله في القلب، فيبصر الصواب بأيسر الطرق وأقلها تكلفاً، وهذان العالمان قد أبصرا بحكمتهما وبعد نظرهما للأمور مصائر الاختلاط ومقتضياته.

وإن من أعظم نعم الله على الدعوة اليوم هي فتوى الإمام البراك في تكفير مستحل الاختلاط المتضمن للمحرمات القطعية، وسبب ذلك أن كثيراً من الناس أخذهم جدل الصحفيين وشوش رؤيتهم وعجزوا عن رؤية المحرمات القطعية التي يتضمنها الاختلاط بين الجنسين، فلما جاءت هذه الفتوى المحكمة كأنما أيقظت الوعي ونفضت الغبار عن كثير من العقول، فصاروا الآن يتكلمون عن مافي الاختلاط من المحرمات القطعية (الخلوة، التبرج، السفور، النظر، الكلام المحرم)، فمع كل الجهود السابقة المشكورة إلا أنها لم تفلح في لفت نظر المجادلين في الاختلاط فيما يتضمنه من محرمات قطعية، حتى جاءت هذه الفتوى المباركة فتحول مسار النقاش جذرياً، وإن شاء الله أن هذا من حسن تدبير الله لأئمة الدين.

ومن الأمور اللافتة أنه لما تم فرض النموذج الكاوستي والتصلب في فرض الاختلاط في جامعة كاوست فإن ذلك صار له أثر نفسي سلبي على بعض الأخيار حيث أصابهم بالإحباط، وصارت صور كازينو كاوست كأنما هي سهم اليأس الأخير، وهذا خطأ خطير، فيجب أن نجتهد في حصر هذا النموذج حالياً لئلا يمتد الشرر للمباني المجاورة، ثم نحاول عبر الزمن تصحيح الوضع، وهذا ليس بمستحيل، فهذه البنوك الربوية والتي ليست جامعة معزولة لعدد من الأجانب، بل هي شريان الاقتصاد السعودي ومرتبطة بالاقتصاد العالمي، ومع ذلك حين استمر الإسلاميون في تعبئة الوعي الاجتماعي ضد الربا، رضخ الربويون إلى تصحيح الوضع وبدؤوا تدريجياً بالمنتجات الإسلامية، وهكذا –بإذن الله- سيرضخ الاختلاطيون كما رضخ الربويون، بسلاح الوعي وجهاد القرآن المستمر الذي قال الله عنه (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) [الفرقان:52]

ومن أكثر الأمور المؤذية اليوم مشكلة (الفقه البارد) فنحن نرى مشروعاً خطيراً ومع ذلك تجد البعض يجادل في قضايا تاريخية وشكلية واصطلاحية في موضوع الاختلاط، والحقيقة أنه إنما يراد من العلم الديانة، فإذا أفضى الفقه والعلم بالمرء إلى برود ديانته وجمود غيرته على الشريعة فاعلم أن ثمة خللا في علمه أو في خفايا نيته.

ومن الأمور المؤلمة اليوم انتشار (مدرسة المذبذبين) التي قال الله عنها (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) [النساء:143] وهؤلاء قوم ليسوا مع أهل العلم والفضيلة، وليسوا مع أهل الأهواء والرذيلة، بل يحاولون دوماً أن يقفوا في المنتصف عبر آليتهم المفضلة وهي الكلام العائم والألفاظ الفضفاضة التي تقول كل شيء ولا تقول شيئاً، أو تراهم يقولون لماذا الاصطفاف والاحتراب والصراع الخ، وكأن أهل العلم والدعوة هم الذين اقترحوا على العلمانيين والليبراليين تبني مشروع الاختلاط ومحاربة من يفتي بتحريمه؟!

أسأل الله أن يحفظ أعراض المسلمات والمسلمين، ويسلم هذا المجتمع المسلم من هذا المشروع الخطير، ونعوذ بالله أن نكون شهوداً لهذا المشروع الأثيم فنعض أصابع الندم طول عمرنا أن وقف أسلافنا من أهل العلم والدعوة ضده، وتخاذلنا نحن أمامه.

والله أعلم ابوعمر ربيع الأول 1431هـ

بطاقة الاقتباس

حد البطاقة 340 حرفًا، بما فيها المسافات. يُختصر التحديد تلقائيًا عند فتح المعاينة.

حرفًا

المعاينة ستظهر هنا

أبلغ عن خطأ