مفاتيح السياسة الشرعية
أهل الحل والعقد والانتخاب ومشاركة المرأة
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
في التراث السياسي الإسلامي نجد بعض أهل العلم يستعملون مصطلح (أهل الحل والعقد) ونجدهم يستعملونه على مستويين: مستوى يحصر أهل الحل والعقد في (علماء الشريعة) وبالتالي تكون شورى التولية خاصة بعلماء الشريعة، فهذا طرح تخصيصي لمفهوم أهل الحل والعقد.
ومستوى يعمم أهل الحل والعقد على الرموز المتبوعين في المجتمع، أي رموز القوى المجتمعية، وبالتالي يجعل أهل الحل والعقد أقرب إلى كونهم (هيئة تمثيلية) تنوب عن المجتمع وتعبّر عن إرادته، فاستعمال مصطلح أهل الحل والعقد بهذا الاعتبار لا يعارض تعميم شورى التولية.
والذي رأيته في كلام كثير من المحققين من أهل العلم هو استعمال مفهوم أهل الحل والعقد بالمعنى التمثيلي لا بالمعنى التخصيصي، ويصبح معنى أهل الحل والعقد بهذا الاعتبار لا يعارض تعميم الشورى، وسنحاول استعراض شيء من المعطيات التي تقود لهذا الترجيح.
ومما ينبغي وضعه في الاعتبار أن التركيبة الاجتماعية في تاريخنا الإسلامي لم تكن تشابه بنية المجتمع اليوم، فقد كان الناس في التاريخ الإسلامي يتوزعون داخل دوائر مجتمعية أصغر لها من يمثلها، كرؤساء القبائل، ووجهاء البلدان، والعلماء، ونحوهم، وهذه الصيغة في تكوين المجتمع كان أهل الجزيرة العربية يعرفونها إلى وقت قريب قبل أن تتعقد الحياة المعاصرة وتتفكك الصيغ القديمة لصالح صيغ جديدة تدفعها متطلبات السلطة في الدولة الحديثة، ويساعدها على ذلك ثورة نظم الاتصالات الحديثة، وبالتالي فقد كانت إرادة المجتمع المسلم في ذلك الوقت مكثفة في ممثليهم، فاختيار الممثلين يعبر عن رضا أكثرية الأمة.
ولذلك فإن الذي يظهر هو أن “أهل الحل والعقد” ليس تخصيصاً للشورى وافتئاتاً على حق بقية الأمة، بل هو أقرب لكونه مفهوم تمثيلي في ظل ظروف يستحيل فيها إجراء الاتصال الدقيق بالأفراد، فأهل الحل والعقد كان هو أقرب نموذج سياسي يتيح إمكانية معرفة ما ترضاه الأغلبية.
ومن الإشكاليات التي تعترض مفهوم أهل الحل والعقد كونه مفهوم حادث، ولم يرد في نصوص القرآن والسنة، ولا في آثار الصحابة والتابعين، وقد فتشت مدة طويلة في كتب السنن والآثار والتفاسير المسندة عن وجود هذا المفهوم فلم أجده، وأول استعمال وجدته لهذا المفهوم في القرن الثالث ثم شاع بسرعة عجيبة، فليت من يجد استعمالاً لهذا المصطلح في النصوص أو آثار الصحابة يفيدني، وعدم وجود هذا المفهوم في القرآن والسنة وآثار الصحابة لا يدل على بطلانه طبعاً، وإنما عدم وجوده يعني أنه (يستدل له) لا أنه (يستدل به)، فقد يكون مفهوماً سبكه بعض أهل العلم لاستخلاص معاني نصوص معينة، لكني لم أجد هذا المفهوم بنصه، ولم أجد أدلةً عليه (بمعناه التخصيصي)، وإنما وجدت في النصوص نقيض هذا المفهوم (بمعناه التخصيصي) حيث وجدت نصوص وآثار الشورى تدل على تعميم الشورى في المسلمين.
ومما يتعلق بهذا المفهوم، إشكالية تفسيره، فإنني -كما سبق- رأيت عدداً من أهل العلم لا يحصر معنى أهل الحل والعقد في العلماء، بل يفسر أهل الحل والعقد بمعنى أقرب إلى (رموز القوى المجتمعية) أي من يعبرون عن إرادة الأغلبية، ومن ذلك يقول النووي:
(الأصح أن المعتبر بيعة “أهل الحل والعقد” من العلماء، والرؤساء، وسائر وجوه الناس، الذين يتيسر حضورهم) [روضة الطالبين: ١٠/٤٣] وقال النووي أيضاً: (أهل الحل والعقد: من العلماء، والرؤساء، ووجوه الناس، الذين يتيسر اجتماعهم) [المنهاج: ٢٩٢]
فلاحظ أولاً: كيف لم يجعل أهل الحل والعقد خاصاً بالعلماء. ولاحظ ثانياً: كيف جعل أهل الحل والعقد هم الناس الذين تدور عليهم القوى السياسية في المجتمع. ولاحظ ثالثاً: كيف ربط الأمر بـ“تيسر الحضور والاجتماع” مما يشير مجدداً إلى تأثير معطى الاتصالات في صيغة تنفيذ الشورى تاريخياً.
وقال الهيثمي في توضيح عبارة النووي (الذين يتيسر اجتماعهم: حالة البيعة، بأن لم يكن فيه كلفة عرفاً فيما يظهر، لأن الأمر ينتظم بهم، ويتبعهم سائر الناس) [تحفة المحتاج: ٩/٧٦].
فإشارة الهيثمي إلى “الكلفة في الاجتماع” تزيد من دلالة تأثير عقبة الاتصالات في إجراء الشورى تاريخياً.
وفي تفسير مقارب لما سبق يؤكد بعض أهل العلم على أن (أهل الحل والعقد) هم (أهل الشوكة)، وهذا تفسير حاسم، لأنه يؤكد أن أهل الحل والعقد هم الذين تدور عليهم القوة السياسية في المجتمع، وليس خاصاً بالعلماء، كما يقول الهيثمي:
(أهل الشوكة الذين هم أهل الحل والعقد) [تحفة المحتاج: ٧/٢٦١]
ومن المعالجات التي أشارت إلى أن مفهوم (أهل الحل والعقد) هو مفهوم تمثيلي لا تخصيصي قول ابن تيمية (الإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكاً بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم) [منهاج السنة: ١/٥٢٧].
فقول ابن تيمية “إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم” هي النقطة الرئيسية التي تقدح في ذهن الباحث فكرة أن أهل الحل والعقد مفهوم تمثيلي، فابن تيمية ينص صراحةً هاهنا أن إرادة الخاصة لا تصح إلا إذا كانت تقتضي موافقة غيرهم من الأمة، وهذا عين المفهوم التمثيلي النيابي.
وقد لاحظت أن الإمام ابن تيمية لم يركز على مصطلح (أهل الحل والعقد)، بل كان يركز في الانعقاد على مفهوم (أهل الشوكة) وفي الاستحقاق على مفهوم (الأكثرية)، ولذلك لما استعرض أقوال أهل الكلام في انعقاد الإمامة، وأما تنعقد بعدد يسير من أهل الحل والعقد، نقضها جميعاً، وقال أنها ليست من أقوال أهل السنة، وقال:
(وإن كان بعض أهل الكلام يقولون: إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة، كما قال بعضهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليست هذه أقوال أئمة السنة، بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماماً حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة السلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماماً) [منهاج السنة: ١/٥٢٦]
وعندما استعرض ببيعة علي قال ابن تيمية (ولهذا لما بويع علي - رضي الله عنه - وصار معه شوكة صار إماماً) [منهاج السنة: ١/٥٢٧].
وهكذا أشار ابن تيمية لبيعة أبي بكر وعمر - كما تقدم - أنها انعقدت بمبايعة جمهور الصحابة، وأشار في بيعة عثمان إلى شورى العذاري في خدورهن، كما سبق نقله.
وما يؤيد أن ابن تيمية ينحو هذا المعنى هو توسعه في مفهوم (أولي الأمر) حتى جعلهم كل رمز متبوع في المجتمع، يقول ابن تيمية:
(قوله “ما استقامت لكم أئمتكم” ويدخل فيهم، الملوك، والمشايخ، وأهل الديوان. وكل من كان متبوعاً فإنه من أولي الأمر) [الفتاوى: ٢٨/١٧٠].
ويقول ابن تيمية أيضاً:
(وولاة الأمور من العلماء والمشايخ والملوك والأمراء لهم حقوق كل بحسبه فيما أمر الله به ورسوله) [مختصر المصرية: ٥٩٦].
ويقول ابن تيمية أيضاً:
(ومن سوى الرسول من العلماء والمشايخ والأمراء والملوك إنما تجب طاعتهم إذا كانت طاعتهم طاعة لله) [الفتاوى: ١٠/٢٦٦].
ويقول ابن تيمية أيضاً:
(فمن كان من المطاعين: من العلماء، والمشايخ، والأمراء، والملوك، متبعاً للرسل، أمر بما أمروا به، ودعا إلى ما دعوا إليه؛ فإن الله يحب ذلك) [الفتاوى: ١٤/٣٢٨].
ولا أعرف موضعاً واحداً قال فيه ابن تيمية أن شورى التولية خاصة بأهل الحل والعقد، بمعناه التخصيصي لا التمثيلي، الذين هم العلماء فقط، ومن كان يعرف شيئاً من ذلك فسأشكر له إفادته، وإنما الذي وجدته عند ابن تيمية أنه إذا تكلم عن الانعقاد ربطها بالشوكة، وإذا تكلم عن الاستحقاق والأولوية ربطها بالجمهور. هذا الذي أعلمه عنه رحمه الله، والله أعلم.
وهناك من أهل العلم من يوسع مفهوم أهل الحل والعقد جداً، حتى يكاد يجعلهم كل المسلمين المؤهلين للمشاركة في الانتخاب، ومن هؤلاء الدسوقي المالكي في حاشيته حيث يقول:
(وأما بيعة “أهل الحل والعقد” وهم: من اجتمع فيهم ثلاثة أمور: العلم بشروط الإمام، والعدالة، والرأي) [حاشية الدسوقي: ٤/٢٩٨].
وقريب من هذا قول بعض الحنابلة الذين وسعوا أهل الحل والعقد خارج العلماء لكنهم اشترطوا في من له حق التصويت شروط الشهود كالعدالة ونحوها، كما يقول البهوتي:
(بيعة أهل الحل والعقد، من العلماء ووجوه الناس، الذين بصفة الشهود، من العدالة وغيرها، ولا نظر لمن عدا هؤلاء، لأنهم كالهوام) [كشاف القناع: ٦/١٥٩].
ومن المعاصرين من أكد على كون أهل الحل والعقد مفهوم تمثيلي، وليس تخصيصاً للعلماء، كما يقول ابن عثيمين (أهل الحل والعقد: يعني وجهاء البلاد، وشرفاء البلاد، وأعيان البلاد) [١٤/٣٩٦].
وما يؤكد أن هذا المفهوم (أهل الحل والعقد) مفهوم تمثيلي لا تخصيصي، أننا لو قلنا أن أهل الحل والعقد هم العلماء والوجهاء ورموز القوى المجتمعية، فالسؤال الذي سيلي هذا التقرير هو: ومن الذي سيحدد أهل الحل والعقد؟ والجواب المعقول هاهنا أن يقال: أهل الحل والعقد يختارهم المجتمع المسلم. بما يعني أنهم صاروا (هيئة تمثيلية) فهم أشبه بنواب، وإذا وصلنا إلى هذه النقطة فهذا يعني أن الشورى عامة، سواء كانت مباشرة لأفراد الأمة، أم عبر ممثلي الأمة.
الانتخاب حق أم واجب؟
تختلف النظم السياسية المعاصرة في هذه المسألة، فبعض النظم تعتبر الانتخاب مجرد “حق” للمواطن إن شاء استعمله وإن شاء تركه (أغلب الدول المعاصرة)، وبعض النظم تعتبر الانتخاب “واجب”، فإذا لم يحضر المؤهل للانتخاب في مراكز الاقتراع فإنه يصبح معرضاً للمساءلة القانونية التي يترتب عليها إجراء تأديبي: إما غرامة مالية أو المطالبة بأداء خدمة اجتماعية معينة، وإذا لم تدفع الغرامة أو تنفذ الخدمة فقد تصل العقوبة للسجن. وممن يأخذ بنظام التصويت الإجباري (٢٥) دولة معاصرة منها: استراليا وسنغافورة والبرازيل والأرجنتين وغيرها. وثمة جدل واسع بين مؤيدي الاقتراع الإجباري ومؤيدي الاقتراع الاختياري، وكل يدلي بحجج ومبررات.
حسنًا .. ما موقف السياسة الشرعية من ذلك؟ الذي يظهر لي راجحًا أن الشورى في الشريعة حق لا واجب، واستعمال هذا الحق بأحد طريقين: إما بالإدلاء بالاختيار، أو بإقرار النتائج، أما أن يكون واجبًا فهذا بعيد، فلا يجوز إلزام الناس على المشاركة بالتعزيرات، ومن رأى جواز الإلزام باعتبار المصلحة المرسلة ففيه نظر. والله أعلم.
التمييز بين ولاية المرأة ومشاركة المرأة في الشورى والاختيار
القول الراجح هو مشروعية مشاركة المرأة في الشورى والاختيار والبيعة، وعدم مشروعية أن تلي المرأة ولاية عامة على الرجال، ويدل على ذلك عدة شواهد، منها:
أن الذي وجدناه في مقام (الولاية والإمامة) أن الشارع قيده بالذكورة كما في حديث (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) [البخاري: ٤٤٢٥]. ووقع إجماع المسلمين على هذا المعنى حتى قال ابن حزم (وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة امرأة) [الفصل: ٤/١٧٩].
لكن مقام (الشورى والاختيار والبيعة) فإن عموماته محفوظة، فكلها جاءت النصوص فيها عامة بلفظ “المسلمين والناس”، ولم نجد الشارع خصص الشورى والاختيار والبيعة بالذكورة، فلذلك فإننا لا نقوى على القول بالتخصيص، ومن ادعى من أهل العلم أن المرأة ليس لها مدخل في الشورى والاختيار والبيعة فعليه الدليل، مع احترامنا وتوقيرنا لاجتهاده، وأنه قول معتبر، والخلاف فيها اجتهادي.
كما يؤيد القول بمشروعية مشاركة المرأة في (الشورى والانتخاب والبيعة) أن الله تعالى أدخل النساء في البيعة فقال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ) [الممتحنة: ١٢] وما يسميه أهل السير (بيعة النساء) إنما هي بيعة شاملة، فيدخل فيها مبايعة النبي على الإيمان والطاعة في التشريع والسياسة وغيرها، وليست بيعة خاصة ببعض أركان الدين، ومن ادعى أنها بيعة خاصة بالطاعة التشريعية، ولا تدخل الطاعة السياسية فيها فعليه الدليل، لأن السياسة من الدين، والدين كل لا يتجزأ.
ولذلك فقد عقد الإمام البخاري عدة أبواب للبيعة السياسية، ساقها كالتالي (باب كيف يبايع الإمام الناس، باب من بايع مرتين، باب بيعة الأعراب، باب بيعة الصغير، باب من بايع ثم استقال البيعة، باب بيعة النساء) وساق في بيعة النساء ثلاثة أحاديث، فلو لم يكن البخاري يرى أن للنساء مدخل في البيعة لما عقد هذا الباب، وجعله مع أبواب البيعة السياسية.
ومما يستأنس به في تأييد ذلك ما جاء في بعض الآثار، حيث يقول ابن تيمية (فإنه لم يختلف أحد في خلافة عثمان، ولكن بقي عبد الرحمن يشاور الناس ثلاثة أيام، وأخبر أن الناس لا يعدلون بعثمان، وأنه شاور حتى العذاري في خدورهن) [منهاج السنة: ٦/٣٥٠].
ويقول ابن كثير في تاريخه (ثم نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأقيادهم جميعا وأشتاتا، مثنى وفرادى، ومجتمعين، سرا وجهرا، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة، في مدة ثلاثة أيام بلياليها،) [البداية والنهاية: ٧/١٦٤].
فأهل العلم ينقلون خبر إدخال عبدالرحمن بن عوف للنساء في الشورى، ولم ينكروا المتن، مما دل على استقامة معناه عندهم، ولو كان إدخال النساء في الشورى ممنوع شرعاً لا ستنكروا هذا الأثر من أصله، ولم يوردوه في بيان شدة تعميم عبدالرحمن بن عوف للشورى، فبغض النظر عن سند الأثر فإن إقرار أهل العلم لمعناه قرينة لا يمكن تجاهلها.
وما يؤيد إدخال المرأة في (الشورى والاختيار والبيعة) قبول النبي لمشورة أم سلمة في شأن عام، لا مجرد شأن خاص في بيته، وذلك في صلح الحديبية، حيث جاء البخاري:
وقد يقول بعضهم أن تصرفات الشارع دلت على أن النساء لا مدخل لهن في الشؤون العامة، فهذا هو الذي يخصص عمومات الشورى، والجواب: أن هذا غير دقيق، فقد أدخل النبي المرأة في شؤون عامة، ومنها أن أم هاني أجارت رجلاً من المشركين، فأراد علي بن أبي طالب (شقيق أم هاني) أن يقتله، فدخلت أم هاني على رسول الله، كما في البخاري عن أم هاني بنت أبي طالب قالت:
وقد بوب البخاري على هذا الحديث بقوله (باب أمان النساء وجوارهن)
فهذا شأن عسكري عام، ومع ذلك قبل رسول الله تدخل أم هاني فيه، وإجارتها رجلاً من الأعداء.
ولكن يبقى مناط هام في المسألة، وهو أن التغريبيين يستغلون مثل هذه الأحكام الشرعية لا لتحقيق مصالح المجتمع المسلم، وإنما لتغريب المرأة المسلمة، وتطبيع اختلاطها بالرجال، وتصدير النساء في مجامع الرجال، وكسر حجاب الحشمة وحاجز الفضيلة، فينبغي تقرير هذه المسائل بحنكة الفقيه الذي يراعي الواقع، ويراعي تنزيل النصوص على الصورة الصحيحة، ولا يكون الفقيه مغفلاً وأداةً بيد التغريبيين.
كما يلاحظ القارئ كيف أن استغفال التغريبيين لبعض المتفقّهة، واستدراجهم لبعض الفتاوى لاستغلالها في تغريب الفتاة المسلمة؛ هو الذي تسبب في تحسس الناس، وارتيابهم في كثير من القرارات التي تقف خلفها جهات معينة عرفت بذلك، فانظر كيف أن المكر التغريبي هو الذي أضاع على المسلمين مصالحهم ووتر الأجواء.