تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة أبو عمر

إشكال حول نمط فهم الإسلام

مدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

نُقل هذا المقال من مصادر نصية بشكل آلي ودُقّق لغوياً بشكل آلي.

حدّد أي نص في المقال لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

مقال

بعد سيل الشبهات الذي لازال يسوط بها الإعلام ظهور الشباب المسلم تساءل أكثر من شاب أمامي وقالوا: هل فهمنا للاسلام في خطوطه العامة هو فهم صحيح؟ أم أننا نحتاج مراجعة كلية لفهم جوهر الإسلام؟

أي بغض النظر عن الخلاف في المسائل التفصيلية. وأنا أقول والله العظيم أن من قرأ كتاب الله صادقاً متجرداً، وقلب نظره في قصص أنبياء الله، الذين حكاهم الله لنا ليس للتسلية وإنما للعبرة والعمل والاهتداء والائتساء، فمن تأمل أخبار الأنبياء، وتأمل في المجتمعات التي بعثوا فيها، ومافيها من الفقر والمظالم والاستبداد، ثم تأمل كيف نظم الرسل أولوياتهم، ومالقضايا التي صرفوا جهودهم فيها؟

فإذا تدبر الباحث ما مضى، أعني تدبر مجتمعات الأنبياء التي بعثوا فيها، ثم قارنها بأولويات الأنبياء، ثم تدبر مجتمعات أئمة الدين التي قاموا فيها، وقارنها بجهودهم وأولوياتهم، لم يبق عنده شعرة شك ولا ارتياب أن ما عليه الطوائف الفكرية اليوم كلها مناقض أشد المناقضة لطريقة الرسل وأئمة الهدى، وأن ما أدركنا عليه علماءنا كالإمام ابن باز وابن عثيمين ونحوهما من عيون أئمة أهل السنة والجماعة أنه هو الموافق في الجملة لطريقة الأنبياء وائمة الهدى، ولا يشك في ذلك إلا جاهل بسيرة الطرفين، أو صاحب هوى أعماه هواه.

والرسل وأئمة الهدى هم معيار الحق، وكلاهما محل للاقتداء وفهم الوحي على طريقتهم، فالله لما ذكر الرسل قال كما في سورة الأنعام{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فالله يخبر نبيه عن أن هؤلاء الرسل الذين يحكي خبرهم إنما هم للاقتداء.

ولما ذكر الله أئمة الدين في موضعين من كتابه جعلهم –أيضاً- محلاً للائتساء والاهتداء فقال في سورة الأنبياء{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} وقال في سورة السجدة {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}.

ومن قرأ كلامهم اندهش من اندفاعهم بكل وسيلة ممكنة في تقزيم العقيدة والفقه، واستجهال أهل العلم، ولمز اهتماماتهم.

وأما الاحتكام للوحي فقد عطلوه كلياً، فكلما قال لهم أهل السنة: قال الله وقال رسول الله، قالوا المسألة فيها خلاف، فصار الخلاف حاكماً على الوحي، برغم أن الله أنزل الوحي ليكون حاكماً على الخلاف كما قال تعالى في

سورة النساء (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) وهؤلاء يردون الله والرسول إلى النزاع نسأل الله السلامة، ولذلك قال الشاطبي قولته الخالدة : (وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية؛ حتى صار الخلاف في المسائل معدودا فى حجج الإباحة!).

وإذا قال لهم أهل السنة هذا “منكر” قالوا ليس قطعي الثبوت أو ليس قطعي الدلالة، فحصروا الشريعة في نزر يسير يسمونه القطعي، وصار غالب كلام الله وكلام رسوله لا يفيد الهدى ولا يصلح للاحتجاج عندهم لأنه إما غير قطعي الثبوت أو غير قطعي الدلالة!

والله تعالى أمر العدد اليسير من الناس أن يبلغ دين الله كما قال تعالى في سورة التوبة (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم) ولوكان الدين بالقطعي لكان هذا التوجيه عبث، إذ النقل الذي يأتي به نفر يسير لا يحصل به القطعي.

وقال النبي في أحاديث يبلغ المعنى المشترك فيها درجة التواتر القطعي (بلغو عني ولو آية) وقال (نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فبلغه) ولو كان الدين لا يثبت ولا يحتج فيه إلا بالقطعي الثبوت والدلالة لكان توجيه النبي هذا لغو لاثمرة له، إذ ما فائدة أن يبلغ رجل واحد خبراً سيكون غير قطعي الثبوت، وربما دخل تفسيره ظنية المعنى.

وقد تواتر عند أهل التاريخ والسير والحديث، بل كل علوم أهل الإسلام نقلت ذلك، حتى كتب الأدب، أن النبي كان يرسل إلى الأمم رسولاً واحداً يخبرهم بالاسلام كله وليس حديثاً واحداً، ومع ذلك يرتب النبي آثار هذا التبليغ عليهم، ولو كانت الحجة لا تثبت إلا بالقطعي لما آخذ هؤلاء الأمم بخبر واحد في أصول الدين وفروعه!

فانظر كيف اختصروا المطالب الشرعية في القضايا المادية، وكيف عطلوا حاكمية الوحي بتكبيلها بالخلاف والقطعي، فهل هذا بالله عليكم طريقة الأنبياء وأئمة الهدى؟! والله المستعان سبحانه. أبو عمر صفر 1431هـ يناير 2010

بطاقة الاقتباس

حد البطاقة 340 حرفًا، بما فيها المسافات. يُختصر التحديد تلقائيًا عند فتح المعاينة.

حرفًا

المعاينة ستظهر هنا

أبلغ عن خطأ