تعظيم السلف
نُقل هذا المقال من مصادر نصية بشكل آلي ودُقّق لغوياً بشكل آلي.
حدّد أي نص في المقال لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
ينبوع الإحداث في دين الله كله ناشئ بسبب “ضعف تعظيم السلف” في عمق علمهم وكمال ديانتهم، وصحة تدين المرء واهتداؤه في دين الله فرع عن تعظيم السلف واعتقاد كونهم أكمل منا ديناً وعلماً. تأمل في جمهور الطوائف الكلامية التراثية الضالة كالأشاعرة والماتريدية ونحوهم، تجدهم كلهم يرون أن (كلام السلف أسلم وكلام الخلف أعلم وأحكم) وتأمل في كلام الطوائف الفكرية المعاصرة كلهم تجد أحسنهم قولاً يقول (تجربة السلف غنية وناجحة لكن لا تلزمنا).
أما فجّار هذه الطوائف فيعتقدون أن السلف “دراويش” ! فبالله عليكم كيف تشهد عشرات النصوص القرآنية ومئات الأحاديث النبوية بكمال اهتداء الصحابة، وبخيرية القرون المفضلة، ومع ذلك يكون من بعدهم أبصر بدين الله منهم؟! كيف يكونون أكمل اهتداء لكنهم أجهل من غيرهم؟! كيف يكون هذا في العقل؟! أليس كمال الهداية فرع عن كمال العلم؟! وهل يكون كمال الهداية مع الجهل؟!
تأمل في ملاحظة ابن تيمية هذه: (وإنما يوجد تعظيم السلف عند كل طائفة؛ بقدر استنانها وقلة ابتداعها) الفتاوى 4/156 وهذه ملاحظة صحيحة بلا ريب من رجل خبر الطوائف بدقة، فكل طائفة تقترب من الاهتداء في دين الله بقدر قربها من السلف، وتبتعد بقدر بعدها عنهم.
وتأمل كيف يلاحظ ابن تيمية أن مؤدى اعتقادهم الحقيقي هو اعتقاد أن السلف كانوا كالدراويش، أو الصالحين من العوام، لكن لم يكونوا في غاية الدقة العلمية، كما يقول في الفتوى الحموية الكبرى: (اعتمدوا على أمور عقلية ظنوها بينات وهي شبهات، والسمع حرفوا فيه الكلام عن مواضعه، فلما انبنى أمرهم على هاتين المقدمتين الكفريتين كانت النتيجة: استجهال السابقين الأولين، واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قومًا أميين، بمنزلة الصالحين من العامة، لم يتبحروا في حقائق العلم بالله، ولم يتفطنوا لدقائق العلم الإلهي) بالله عليك فتش في كلام الطوائف البدعية التراثية، وفي كلام الطوائف الفكرية الضالة اليوم، تجدهم مطبقين على اعتقاد أن السلف كانوا بمنزلة “صالحي العامة” وليسوا أدق من المعاصرين في تفسير النصوص، بل بعضهم يقول تطورت العلوم الانسانية وصرنا أدق من السلف في فهم النصوص! فصار مؤدى كلامهم أن هؤلاء الذين درسو اللسانيات ونحوها أفقه في معنى القرآن والحديث من أبي بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود، فأي زندقة في دين الله أكثر من ذلك؟!
أبو عمر صفر 1431هـ يناير 2010
بطاقة: حرفًا