تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة أبو عمر

احتجاجات المناوئين للخطاب الشرعي — مناقشة علمية

ثانياً: الخطاب الشرعي والحقول المدنية

نُسخت من مصدر نصيالصفحات 11-28 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 23 دقيقة

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتاباحتجاجات المناوئين للخطاب الشرعي — مناقشة علمية

سبقت الإشارة إلى أن جزءاً من الاحتجاجات الشائعة تجاه الخطاب الشرعي تدور حول موقف الخطاب الشرعي من إشكاليات الحقول المدنية المعاصرة، وقد سمعت وقرأت الكثير الكثير من العبارات التي تدور حول هذا المعنى، فبعضهم يقول (مشكلة الخطاب الشرعي هي الغياب المدني) وبعضهم يقول (الخطاب الشرعي يعاني من جهل خطير بالأسئلة الحديثة والإشكاليات المعاصرة) وبعضهم يقول (الخطاب الشرعي ليس له أي مساهمة في فهم ومعالجة المتغيرات الاقتصادية والقانونية والسياسية والتكنولوجية المعاصرة).

وبعضهم يصل بالموضوع إلى نهايات فكرية فيقول: (أزمة انفصال العلوم الشرعية عن الأسئلة والإشكاليات المعاصرة هو في حقيقته نوع من العلمانية المقنّعة والتي هي أشد مما يتهمون به الناس)، وبعضهم يزيد اللغة حدة فيقول: (أفيقوا أيها الشرعيون، العالم اليوم لم يعد قضايا الحيض والسواك)، بل وقد قرأت لأحدهم يوماً يقول: (هؤلاء الباحثون الشرعيون أكثرهم دكاترة في أحكام الاستجمار!). وعبارات كثيرة جداً تؤكد هذا المضمون وتعلن التذمر من غياب البحث الشرعي المعاصر عن دراسة المستجدات والإشكاليات المدنية المعاصرة.

حسناً، نحن هاهنا بحاجة إلى التحليل العلمي الموضوعي لهذه الإشكالية، بمعنى أننا معنيون بفحص واقع الباحثين الشرعيين المعاصرين، وهل هم غائبون –فعلاً- عن الأسئلة المعاصرة والمستجدات المدنية في الاقتصاد والقانون والإدارة والاجتماع والعلاقات الدولية والقضايا الطبية والتكنولوجية والأفكار الحديثة ونحوها، أم أن هذه صورة غير دقيقة عن الباحثين الشرعيين المعاصرين؟

-نماذج من الرموز الكبرى:

لن نستطيع استعراض كل نتاج رموز الخطاب الشرعي فيما يتعلق بالمستجدات المعاصرة، ولكننا سنأخذ عينتين لعالمين كبيرين ينتميان للجيل السابق، ثم عينات أخرى تنتمي لجيل العلماء الشباب وطلاب العلوم الشرعية والباحثين الشرعيين.

فأما جيل العلماء الكبار فنلاحظ أنهم يأخذون مسارين في إنتاج الخطاب الشرعي، أولهما: مسار التدريس والتربية، وثانيهما مسار التأليف والبحث.

فأما أصحاب التدريس والتربية فمعالجاتهم للمسائل المعاصرة مبثوثة في ثنايا دروسهم، ولذلك أفضّل هاهنا أن نأخذ نموذجين من فريق التأليف والبحث، وليكن هذان النموذجان هما فضيلة الشيخ العلامة المتفنن بكر بن عبدالله أبو زيد، وفضيلة الشيخ عبدالله بن منيع، وسنرى أن “جزءاً” من أبحاثهما ودراساتهما كان معنياً بإشكاليات الواقع والقضايا المعاصرة والحديثة:

فمن بحوث فضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد:

بحث بعنوان (أجهزة الإنعاش وعلامة الوفاة)، وبحث بعنوان (طفل الأنابيب)، وبحث بعنوان (التشريح وزراعة الأعضاء)، وبحث بعنوان (طرق الإنجاب في الطب الحديث)، وبحث بعنوان (خطاب الضمان البنكي)، وبحث بعنوان (بطاقة الائتمان المصرفية)، وبحث بعنوان (بطاقة التخفيض التسويقية)، وبحث بعنوان (التأمين)، وبحث بعنوان (التقنين والإلزام)، وبحث بعنوان (البوصلة)، وبحث بعنوان (الرقابة على التراث)، وبحث بعنوان (أدب الهاتف)، وبحث بعنوان (التحول المذهبي)، وبحث بعنوان (الرد على المخالف)، وبحث بعنوان (خصائص جزيرة العرب)، وبحث بعنوان (نظرية الخلط بين الإسلام وبقية الأديان)، وبحث بعنوان (المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية)، وبحث بعنوان (عيد اليوبيل)، وبحث بعنوان (حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية).

وغيرها كثير، وتلاحظ في النماذج السابقة اهتمام الشيخ د.بكر ابوزيد ببحوث الفقه الطبي، والفقه الاقتصادي، والقضايا الفكرية المعاصرة له.

وأما فضيلة الشيخ عبدالله بن منيع فمن بحوثه:

بحث بعنوان (الورق النقدي: حقيقته، تاريخه، قيمته، حكمه)، وبحث بعنوان (قبض الشيك: هل هو قبض لمحتواه؟)، وبحث بعنوان (ربط الحقوق والالتزامات المؤجلة بمستوى الأسعار)، وبحث بعنوان (حكم تداول أسهم الشركات المساهمة)، وبحث عن (حكم الإلزام بالوعد في العقود)، وبحث عن (العقوبة المالية للماطل في السداد)، وبحث عن (خصائص الذهب)، وبحث بعنوان (سندات الاستثمار وسندات المقارضة)، وبحث عن (العربون في عقود البيع والإجارة)، وأما (التأمين) فقد نشر الشيخ عدة أوراق وأبحاث حوله، وغيرها من الفتاوى والتعقيبات المتناثرة حول مسائل وتفاصيل الصيغ الاستثمارية والتمويلية المعاصرة.

ومن الملاحظ أن الشيخ ابن منيع برغم عنايته الشديدة بفقه المستجدات المالية المعاصرة، إلا أنه أيضاً مشاركٌ في الإنتاج العقدي (انظر: كتابه حوار مع المالكي في رد منكراته وضلالاته، رده على من أفتى بجواز أعياد الميلاد).

حسناً، هذان نموذجان لعالمين كبيرين لهما وزنهما المرجعي في الخطاب الشرعي المعاصر، ولا يمكن الجدال في كونهما ممثلين نموذجيين لهذا الخطاب الشرعي، ويتضح من عرض جزء من أبحاثهما عنايتهما بالإشكاليات المعاصرة لهم.

حسناً لننتقل الآن لاستعراض الدراسات والأبحاث التخصصية لعدد من العلماء الشباب، والباحثين الشرعيين، وطلاب العلوم الشرعية بشكل عام، في قضايا ومسائل العلوم المدنية المعاصرة. (مع الاعتذار المسبق بأنني في سائر النماذج القادمة حذفت من أسماء الباحثين الشرعيين كلمة “الشيخ” وكلمة “الدكتور” مراعاة للاختصار).

-الخطاب الشرعي والظواهر المالية العامة:

من أكثر وأشهر الإطلاقات التي يثيرها مناوئو الخطاب الشرعي ما يتعلق بتعقيدات الظاهرة المالية والاستثمارية والاقتصادية الحديثة، وكثرة مستجداتها، وأن العقل الشرعي المعاصر لا زال يفكر في البيوع التقليدية، بل إنني في حوارات فكرية كثيرة جداً سمعت الإشارة على سبيل السخرية بالقول: (الاقتصاد الحديث بحر لا ساحل له وأنتم إلى الآن تفكرون بتلقي الركبان وبيع الحصاة). أؤكد مجدداً أننا لن نتعرض هاهنا إلى المخاطر العقدية للسخرية بألفاظ حديثين نبويين شريفين، وسنتجاوز ذلك إلى اختبار مدى علمية هذا النقد، وهل البحث الشرعي المعاصر لا يعرف الظواهر المالية الحديثة؟

طالع معي هذه النماذج المنتقاة من الأبحاث والدراسات التي طرحها الباحثون الشرعيون في هذا المجال:

(الخدمات الاستثمارية في المصارف) يوسف الشبيلي، (الحوافز التسويقية) خالد بن عبدالله المصلح، (التضخم النقدي) خالد بن عبدالله المصلح، (الإغراق السلعي: دراسة فقهية مقارنة) مساعد بن عبدالعزيز العقيلي، (التسويق الشبكي: تكييفه وأحكامه الفقهية) بندر بن صقر الذيابي، (الصراف الآلي، وحجية الأوراق الصادرة منه: بحث فقهي مقارن) شايف بن محمد العمراني، (خدمات ما بعد البيع: دراسة فقهية) بدر بن عبدالله الجدوع، (مدة الصلاحية في الأطعمة، وآثارها في البيوع) نبيل بن عبدالرحمن الجبرين، (حماية المعلومات التجارية السرية: دراسة فقهية مقارنة) محمد بن صالح بن المطوع، (اندماج الشركات) أحمد بن عبدالله الغامدي، (المنافسة غير المشروعة: بحث فقهي مقارن) صويان بن شايع الهاجري، (قروض البنك الزراعي: دراسة فقهية مقارنة) حمود بن عواض السالمي، (قروض بنك التسليف السعودي: بحث فقهي مقارن) إبراهيم بن عبدالرحمن الحميضي، (الأحكام الفقهية لخدمات المكاتب العقارية) زياد بن عبدالمحسن العجيان.

وهذه الدراسات الطريفة -التي تناولت أسئلة ذكية وتنم عن وعي واضح بالظواهر المالية المعاصرة- إنما هي مجرد نماذج فقط، أما الدراسات والأبحاث والأوراق والمناقشات الفقهية التي أنجزها طلاب العلوم الشرعية في قضايا (بيع التقسيط) و (التورق المصرفي) و (الأسهم) و (التأمين) و (البطاقات الائتمانية) ونحوها من المسائل الشائعة فهي كثيرة جداً ومتناثرة، وبعضها محفوظ في أعمال المؤتمرات الفقهية، وبعضها مبثوث على شبكة الإنترنت، وبعضهما مبحوث ضمناً في ثنايا كتب مطولة، بحيث يشق حصرها أصلاً، بل إنني لاحظت شخصياً أن الفتاوى والمناقشات والجدل الفقهي الذي كتب عن (أسهم الشركات) من حيث جواز المساهمة، أو زكاة الأسهم، أو الاكتتابات، ونحوها، يفوق كل ما كتبه الفقهاء المعاصرون من دراسات وبحوث عن اللحية أو الإسبال أو السواك أو الحيض والنفاس ونحوها.

لنواصل نماذج أخرى في محاور أخرى.

-البحث الشرعي والعقود الحديثة:

من العبارات التي يرددها المحتجون ضد الخطاب الشرعي المعاصر قولهم: (عالم المدنية المعاصر أفرز العديد من أنماط وصيغ العقود الحديثة، بينما الباحثون الشرعيون المعاصرون لا زالوا يعيدون اجترار بنت لبون وبنت مخاض الخ)، طبعاً بعيداً عن بشاعة الاستهتار بألفاظ النبي ﷺ الواردة في مقادير الزكاة، لكن دعونا نتجاوز ذلك، وننظر في مدى “الواقعية العلمية” لهذا الاحتجاج، هل البحث الشرعي المعاصر لا يعرف –فعلاً- العقود المعاصرة؟

سأستعرض هاهنا نماذج مختارة لبعض “دراسات العقود الحديثة” التي أجراها باحثون شرعيون، والتي تكشف حدود اهتماماتهم، والمناطق المدنية التي تماسوا معها، فمن نماذج تلك الدراسات التي أجراها المشايخ وطلاب العلوم الشرعية والباحثون الشرعيون المعاصرون في العقود الحديثة ما يلي:

(عقد نقل التكنولوجيا: دراسة فقهية مقارنة) محمد بن عبدالمحسن العبيكان، (عقد الحراسة الأمنية الخاصة في الشريعة والنظام السعودي) بندر بن عيسى النعمي، (عقد إيجار الخزائن الحديدية: دراسة فقهية مقارنة) إبراهيم بن فرج الفرج، (عقد استضافة المواقع على شبكة الإنترنت: دراسة فقهية مقارنة) سطام بن صالح النمي، (أحكام إبرام العقود التجارية عبر الإنترنت) سامي بن عبدالعزيز القاسم، (عقد الامتياز: دراسة فقهية مقارنة) خالد بن محمد الزومان، (عقد العمل البحري: دراسة فقهية مقارنة) سعد بن علي القرني، (عقد الصيانة الإداري في الفقه الإسلامي) محمد بن صقر القحطاني، (العقد الفندقي: دراسة فقهية مقارنة) فهد بن عبدالعزيز الداود، (عقد مقاولات البناء والمنشآت الثابتة في ضوء الشريعة الإسلامية) سالم بن خويتم الراشدي، (عقد الإذعان: بحث فقهي مقارن) أنس بن عبدالله العيسى، (عقد التأجير التمويلي: دراسة فقهية مقارنة) ماجد بن قينان النتيفات، (عقد التوريد الإداري: فقهاً ونظاماً) عبدالمجيد بن عبدالعزيز الزاحم، (عقد البوت “البناء والتشغيل”: دراسة فقهية مقارنة) عبدالعزيز بن عايض العتيبي، (أحكام عقد المقاولة من الباطن) محمد بن عبدالعزيز الماجد، (عقد السمسرة: دراسة فقهية مقارنة) محمد بن صالح المقبل، (أحكام عقد تأجير عقارات البلدية) محمد بن عايض العتيبي، (عقد العمل تحت الاختبار والتجربة: دراسة فقهية مقارنة) خالد بن محمد الشمراني، (عقد إيجار السفينة: دراسة فقهية مقارنة) محمد بن موسى الفيفي، (عقد العلاج الطبي: في الفقه والنظم المعاصرة) خالد بن محمد الزامل، (عقد النقل الجوي: بحث فقهي مقارن) عبدالعزيز بن علي الطويلعي.

والمراد أن هذه كلها مجرد نماذج لدراسات في صيغ العقود الحديثة ومسائلها، طرحها وتساءل في مداها باحثون شرعيون، مما يعني أن المؤسسة البحثية الشرعية ليست غائبة عن العقود الحديثة، وقد كان لدي في مسودة هذه الورقة أضعاف هذه النماذج، لكنني حذفتها لأنني شعرت أن طول سردها قد يكون باعثاً لسآمة القارئ، وعلى أية حال إذا رغب القارئ الكريم المزيد من دراسات الباحثين الشرعيين وطلاب العلوم الشرعية في قضايا العقود الحديثة فما عليه إلا أن يزور مكتبة الملك فهد الوطنية، ومكتبة الملك فيصل، ومكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود، ومكتبة المعهد العالي للقضاء، ونحوها من المكتبات المتخصصة، وسيجد أكداساً غزيرة من الدراسات الشرعية الممتعة في العقود الحديثة.

هذا فيما يختص بهذا النموذج، أعني دراسات العقود الحديثة، لننتقل الآن إلى مظاهر أخرى يتم طرح الاحتجاج حولها.

-البحث الشرعي والمسؤوليات الحديثة:

من العبارات التي يكثر ترددها بين المحتجين ضد الخطاب الشرعي قولهم إن (الأنماط المهنية والوظيفية الحديثة في حياتنا المعاصرة ولّدت أشكالاً جديدة من المسؤوليات المدنية والمهنية والإدارية والجنائية، وكل هذه المسؤوليات لا يعلم البحث الشرعي المعاصر عنها شيئاً لأنه لا زال يفكر في مسؤولية الفلاح وصاحب الحانوت في القرن الخامس!)، وربط الفقه الإسلامي بمشكلات الفلاح وحوانيت بغداد على سبيل التهكم سمعتها وقرأتها مراتٍ عديدة، وحاصل هذا النقد هو الإشارة إلى تطور فكرة “المسؤولية المدنية والمهنية والإدارية والجنائية” وأن البحث الشرعي المعاصر لا يعرف عنها شيئاً.

فما مدى “الواقعية العلمية” لهذا النقد؟ هل الباحثون الشرعيون المعاصرون لا يعرفون فعلاً صيغ وأنماط المسؤولية المدنية والجنائية للمهن والأعمال الحديثة؟

حسناً، بهدف فحص علمية هذا النقد سأضطر مجدداً لعرض نماذج من دراسات أشكال المسؤولية المعاصرة وصورها التي طرحها طلاب العلوم الشرعية والباحثون الشرعيون المعاصرون، فمن ذلك:

(مسؤولية الطبيب المهنية: بين الشريعة والأنظمة المعاصرة) عبدالله سالم الغامدي، (مسؤولية الصيدلي: بحث فقهي مقارن) عبدالله بن صالح العبداللطيف، (مسؤولية البنك عن الأخطاء الإلكترونية: بحث فقهي مقارن) سلطان بن عبدالرحمن النويصر، (مسؤولية المحاسب القانوني: دراسة فقهية مقارنة) ملحم بن ناصر الملحم، (مسؤولية القاضي: دراسة مقارنة بين الفقه والأنظمة) محمد بن إبراهيم الخنين، (المسؤولية التقصيرية لمصممي برامج الحاسوب: دراسة فقهية مقارنة) أحمد بن عبدالله العمران، (مسؤولية وكالات السفر والسياحة في الفقه الإسلامي) بكر بن عبداللطيف الهبوب، (المسؤولية الجنائية لصانع الدواء: بحث فقهي مقارن) خالد بن عبدالعزيز آل حسين، (مسؤولية الناقل البري: بحث فقهي مقارن) إبراهيم بن عبدالعزيز الدهيش، (مسؤولية المؤسسات الطبية الخاصة عن أخطاء الطبيب ومساعديه: دراسة فقهية مقارنة) أديب بن عبدالعزيز الدبيخي، (المسؤولية الجنائية لمهندس البناء: بين الشريعة والنظام) سلمان بن رضي السهلي، (مسؤولية الإدارة عن أخطاء موظفيها: بحث فقهي مقارن) مروان بن عبدالعزيز الشعلان، (مسؤولية مشيد البناء الجنائية: بين الفقه والأنظمة) طارق بن عبدالله العيدان، (المسؤولية التأديبية للموظف في النظام السعودي في ضوء الفقه الإسلامي) أحمد بن إبراهيم الشهراني، (مسؤولية المدير الإداري: بين الفقه والأنظمة) خالد بن ناصر الهياف، (مسؤولية الإدارة عن الإنظمة والقرارات المؤثرة على العقد الإداري: دراسة فقهية مقارنة) داود بن ناصر الداود، (مسؤولية الشركاء في الشركة المساهمة: في النظام السعودي والفقه الإسلامي) عبدالمحسن بن عبدالله الزكري، (دفع المسؤولية المدنية في حوادث المرور: دراسة فقهية مقارنة) سعد بن محمد السليمان، (مسؤولية الإدارة على أساس المخاطر: دراسة مقارنة بين القضاء الإداري والفقه الإسلامي) علي بن محمد السلطان.

والقائمة تطول وتطول من الدراسات والأبحاث التي فكّر فيها طلاب العلوم الشرعية، وتدور حول المسؤوليات المدنية والمهنية والإدارية والجنائية التي تثيرها الحياة المعاصرة، مما يعني أن القول بأن البحث الشرعي المعاصر، أو أن المؤسسة البحثية الشرعية المعاصرة، لا يعرفان هذه المسؤوليات؛ كلام غير علمي ولا موضوعي.

الخطاب الشرعي والفكر القانوني:

ومن الاحتجاجات الشائعة أن البعض يقول: (الباحثون الشرعيون جاهلون بأسئلة وإشكاليات الفكر القانوني المعاصر)، وهذه أيضاً شائعة غير علمية كلياً، فإن الباحثين الشرعيين طرحوا دراسات كثيرة جداً في القضايا القانونية المعاصرة، ومن ذلك مثلاً:

(سن الأنظمة: أسسه وضوابطه) لشيخنا الفاضل يوسف بن عبدالله الخضير، (أصول تفسير النظام: دراسة فقهية مقارنة) معمر بن عبدالرحمن العمر، (عيوب صياغة القاعدة النظامية: بحث فقهي مقارن) عزمي بن عبدالعزيز المزروع، (قاعدة لا عذر بالجهل بالنظام بعد إعلانه: دراسة فقهية) عيد بن سليم البلوي، (التقنين الملزم وآثاره) محمد بن عبدالعزيز الموسى، (الشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي) عبدالله بن فهد الهديب، (اكتساب الجنسية: دراسة فقهية مقارنة) حافظ بن علي الفيفي، (فقد الجنسية وآثاره: بحث فقهي مقارن) خالد بن عبدالعزيز التركي، (تملك الثروات الطبيعية البرية: بين الفقه الإسلامي والنظام السعودي) ماجد بن عبدالله الطريف، (المؤسسات العامة: دراسة فقهية مقارنة) ماجد بن سليمان الخليفة، (ضوابط سير المرافق العامة: بحث فقهي مقارن) يونس بن أحمد المشيقح، (ترقية الموظف العام: بين الفقه والنظام) عمر بن محمد الصمعاني.

ويزعجني أن أكرر أنني حذفت –أيضاً- نماذج أخرى كثيرة كانت في مسودة هذه الورقة تحاشياً لملل القارئ، ولاعتقادي أن هذه العينات البحثية تبقى شواهد دالة على مسارات البحث الشرعي ومناطق التفكير التي طرقها في الأسئلة القانونية الحديثة، ولنواصل الفحص في محاور أخرى يشيع فيها الاحتجاج حولها.

-الخطاب الشرعي والجريمة المعاصرة:

من الأمور التي يكثر إثارتها أيضاً بين نقاد الخطاب الشرعي قولهم أن (الحياة الحديثة خلقت أشكالاً جديدة من الجرائم، بينما الباحثون الشرعيون لا زالوا يفكرون في مسائل الديات وتغريب الزاني)، وهذه أيضاً صورة غير علمية وليست موضوعية، فإن الباحثين الشرعيين طرحوا الكثير من الدراسات الفقهية في مجال الجريمة المعاصرة، ومن ذلك مثلاً:

(جريمة خطف الطائرات: دراسة فقهية مقارنة) فهد بن عبدالله الغامدي، (جريمة إخلال الموظف بواجباته استجابة للواسطة: دراسة فقهية مقارنة) عبدالعزيز بن عبدالرحمن السالم، (جريمة غسل الأموال: دراسة مقارنة) عبدالله بن ثنيان الثنيان، (الجرائم الضارة بالبيئة: بحث فقهي مقارن) عبدالرحمن بن عبدالعزيز العثمان، (جريمة انتحال صفة رجل السلطة العامة: في الفقه والنظام) عبدالعزيز بن سالم العوفي، (جريمة البلاغ الكاذب: بين الشريعة والأنظمة) حبيب بن مجري القحطاني، (جريمة الهرب من السجن: فقهاً ونظاماً) فهد بن عطية المطيري، (جرائم الشيكات: بحث فقهي مقارن) يوسف بن سليمان القرزعي، (الجريمة الصحفية: بحث شرعي مقارن) مهدي بن عماش الشمري، (جريمة التلاعب والتضليل في السوق المالية: دراسة فقهية مقارنة) محمد بن عبدالله المرزوق، (جرائم المعلومات الداخلية في السوق المالية: بحث فقهي مقارن) عبدالعزيز بن أحمد المزيني، (جريمة تزوير بطاقة الائتمان: دراسة شرعية مقارنة) فهد بن عبدالله العرفج، (جريمة خيانة الأمانة في الشبكة العالمية: دراسة فقهية مقارنة) محمد بن عبدالكريم المطوع، (الجريمة المستحيلة: بحث فقهي مقارن) عبداللطيف بن عبدالله الجريان، (جريمة السب والقذف على شبكة الإنترنت: دراسة فقهية مقارنة) عبدالمجيد بن محمد اللحيدان، (تعدد الجريمة والمجرمين بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية) محمد عيسى عسيري، (جريمة العرض المرفوض للرشوة: دراسة فقهية مقارنة) عبدالعزيز بن عبدالله الناصر، (إثبات الجرائم بالتصوير والتسجيل الصوتي: دراسة فقهية وتطبيقية) عبدالرحمن بن شائع العريني، (إثبات الجرائم بالبصمة الوراثية: دراسة فقهية وتطبيقية) عبدالله بن مبارك الأحمري.

وهذه أيضاً مجرد نماذج منتقاة من الدراسات والمحاولات الفقهية لمعالجة مستجدات ظواهر الجريمة في عالم اليوم، ولنواصل فحص محاور أخرى.

الخطاب الشرعي والفقه الطبي:

ومن صور النقد التي يثيرها المحتجون ضد الخطاب الشرعي قولهم (الطب الحديث تطور وتعقدت إشكالياته، والباحثون الشرعيون لا زالوا يفكرون في الطب النبوي لابن القيم، والحبة السوداء وأبوال الإبل، وأساطير حار في الأولى يابس في الثانية، إلخ). وعلى أية حال هذا التهكم الذي يخلط مفاهيم نص عليها الوحي بتجارب تراثية من قبيل الخبرة البشرية غير الملزمة، ثم يسقطها على واقع الخطاب الشرعي المعاصر، كل ذلك غير علمي ويفتقد للموضوعية، ذلك أن معالجات الباحثين الشرعيين للمسائل الطبية كثيرة ومتنوعة ومنها:

(أحكام الجراحة الطبية) محمد بن محمد المختار الشنقيطي، (تحديد جنس الجنين: بحث شرعي) خالد بن عبدالله المصلح، (زراعة الأعضاء) يوسف الأحمد، (الهندسة الوراثية) سعد الشويرخ، (الاستنساخ الحيوي، وآراء الفقهاء فيه) أحلام بنت محمد العقيل، (الترقيع الجلدي: دراسة فقهية) أحمد بن عبدالرحمن الحمد، (العمليات الجراحية: دراسة فقهية) يوسف بن عبداللطيف الجبر، (الفحص الطبي وتطبيقاته القضائية) محمد بن فرحان الفيفي، (الإجهاض وأحكامه الفقهية) عبدالله بن محمد الداود، (الأخطاء الطبية في الفقه والنظام) عبدالله بن ناصر الجربوع، (التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب: دراسة فقهية مقارنة) فهد بن محمد الداود، (واجبات الطبيب نحو المريض) إبراهيم بن عبدالعزيز الحيدر، وغيرها كثير.

-الخطاب الشرعي والفكر الحقوقي:

من القضايا التي يرددها بكثرة نقاد الخطاب الشرعي قولهم أن الخطاب الشرعي يهمل كلياً دراسة “الحقوق”، ولذلك فالناس تجهل حقوقها بسبب غياب الخطاب الشرعي عن “البحث الحقوقي” وأن عالم اليوم تتنامى فيه الدراسات الحقوقية بينما لا يزال الخطاب الشرعي المعاصر يجهل هذه الحقوق جذرياً، ويرددون دوماً (قولوا لنا بالله عليكم أين دراساتكم الشرعية حول حقوق المرأة والطفل والمتهم والعمال.. إلخ؟).

وهذه أيضاً صورة غير علمية عن واقع الخطاب الشرعي، فمن نماذج الدراسات الحقوقية التي نفذها باحثون شرعيون مقارنين ذلك بالفقه الإسلامي ما يلي:

(حقوق وواجبات المرأة في نظام الخدمة المدنية السعودي: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي) خالد بن عبدالعزيز الجريد، (حقوق الزوجة في الفقه الإسلامي) عبدالعزيز بن صالح الجوعي، (حقوق المرأة المتوفي عنها زوجها في الفقه الإسلامي) عبدالله بن محمد العيسى، (الحقوق غير المالية الناشئة عن عقد الزواج) خالد بن عبدالله الحقباني، (حقوق الجنين في الفقه الإسلامي) عبدالله بن عبدالرحمن الدويش، (حقوق الأولاد في الفقه الإسلامي) مسفر بن دخيل العتيبي، (حقوق الأحداث في الإجراءات الجزائية: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي) محمد بن معيض الشهراني، (حقوق العمال وواجباتهم في الشريعة الإسلامية) علي بن عبدالله الغامدي، (حقوق الجند وواجباتهم: دراسة فقهية مقارنة) فهد بن محمد الرفاعي، (حقوق المحامي وواجباته: بحث شرعي مقارن) هلال بن علي الراحلة، (حقوق الأجنبي وواجباته في نظام الإقامة السعودي: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي) عبدالرحمن بن عياض السلمي، (حقوق المخترِع: دراسة فقهية مقارنة) منصور بن عبدالعزيز المنصور، (المتهم وحقوقه في الفقه الإسلامي) فهد بن سليمان الخليفة، (حقوق المتهم في الشريعة الإسلامية) صالح العقيل، (ضمانات حرية المتهم في مرحلة الاستدلال: دراسة فقهية مقارنة) عبدالله بن مشبب القحطاني، (ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الجنائي: بحث شرعي مقارن) عبدالمحسن بن علي الفقيه، (حقوق المتهم في مرحلة المحاكمة: دراسة فقهية مقارنة) عادل بن عبدالرحمن المنيع، (ضمانات التحقيق الجنائي مع المرأة: دراسة فقهية مقارنة) عبدالله بن عبدالعزيز الشتوي، (انتزاع الاعتراف من المتهم بالتعذيب، والآثار المترتبة عليه، وتطبيقاته القضائية) عبدالله بن فيصل الفيصل، (أحكام تفتيش المساكن في نظام الإجراءات الجزائية: بحث شرعي مقارن) طالب بن عبدالله بن طالب، (تفتيش الأشخاص في نظام الإجراءات الجزائية: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي) أحمد بن عبدالكريم العثمان، (أحكام التفتيش الجنائي: بحث فقهي مقارن) عبدالعزيز بن ناصر الفريدي، (حقوق المدعى عليه في مجلس القضاء) بدر بن عبدالله الغامدي، (حقوق الجاني: دراسة فقهية مقارنة) فواز بن ذعار العتيبي، (بدائل السجن: دراسة فقهية مقارنة) حجاب عائض الذيابي، (التعويض عن أضرار سجن الخطأ: بحث فقهي مقارن) إبراهيم بن محمد الحيدر.

وغيرها كثير كثير جداً، وحين اطلعت على هذا الكم الهائل من الدراسات والأبحاث الفقهية في موضوع “الحقوق الشرعية” سواء حقوق المرأة أو الطفل أو المتهم أو غيرهم، شعرت بأمرين، أولهما أنني شعرت بالضعف العلمي الفظيع لمن يردد مسلمات تلقاها من المجالس العامة بأنه لا يوجد بحوث فقهية في مجال الحقوق، والشعور الثاني الذي استولى علي هو أنني شعرت بالرثاء والأسى لمن يتوهم أن سبب ضياع حقوق الناس هو عدم وجود بحوث فقهية في مجال الحقوق! كم هو تحليل ساذج بكل ما تعنيه الكلمة! هذه المكتبة الفقهية مكتظة بالبحوث الشرعية عن الحقوق، فلماذا غابت الحقوق إذن؟ الجواب بسيط جداً لمن أراد أن يفتح عينيه.

على أية حال، دعونا نواصل مع محاور أخرى يكثر الحديث عنها أيضاً.

-الخطاب الشرعي والفقه السياسي:

يردد كثيراً المعنيون بالقضايا السياسية أن الخطاب الشرعي المعاصر لم يعالج كلياً قضايا الفقه السياسي، كنظام الحكم والانتخابات والمال العام واستقلال القضاء والعلاقات الدولية ونحوها، ومن أكثر ما يرددونه من المقارنات قولهم (أنتم مشغولون بدار الحرب ودار الإسلام وأحكام أهل الذمة، ولا تعرفون شيئاً عن قضايا الفكر السياسي الحديث)، وهذه أيضاً صورة غير علمية، وسأعرض هاهنا جزءاً من دراسات الباحثين الشرعيين في قضايا الفقه السياسي الداخلي والدولي:

(أحكام الانتخابات في الفقه الإسلامي) فهد بن صالح العجلان، (الحملات الانتخابية البلدية: دراسة فقهية مقارنة) محمد بن سعد الغامدي، (الشورى في الشريعة الإسلامية) صالح بن عبدالعزيز بن عبدالله العامر، (الحكومة الإسلامية بين نظم الحكم الأخرى) عبدالله بن ابراهيم الطريقي، (الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية: دراسة فقهية مقارنة) طنف بن محمد الدعجاني، (تولية الإمام بين النظرية والتطبيق عبر تاريخ الإسلام السياسي) علي بن فهيد السرباتي، (طرق تولية الإمام الأعظم عند أهل السنة) محمد بن عبدالله المعلا، (أركان الدولة: بحث فقهي مقارن) صالح بن علي المري، (البيعة في نظام الحكم الشرعي) عبدالعزيز بن عبدالله المزروع، (البيعة والنص في الفقه السياسي) عبدالعزيز بن فهد العجلان، (ولاية المرأة في الفقه الإسلامي) فؤاد بن عبدالكريم العبدالكريم، (العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الفقه الإسلامي والنظم الديمقراطية: دراسة مقارنة) محمد بن عبدالرحمن الحقيل، (الوزارة والأمارة: بحث فقهي تاريخي) ناصر بن أحمد الراشد، (ضوابط التصرف في المال العام في الفقه الإسلامي) خالد بن محمد الماجد، (الحماية الإدارية للمال العام: بحث فقهي مقارن) فيصل بن رميان الرميان، (الحماية الجنائية للمال العام: دراسة فقهية مقارنة) مبارك بن عبدالله بن هقشة، (مصارف بيت مال الدولة الإسلامية) عبدالله بن سليمان المطلق، (ضمانات العدالة في القضاء) أحمد بن عبدالمجيد الغامدي، (مدى استقلال السلطة القضائية في الفقه الإسلامي) فهد بن إبراهيم المشيقح، (استقلال عضو هيئة التحقيق والادعاء العام: دراسة فقهية مقارنة) ياسر بن سليم القرشي، (حقوق عضو مجلس الشورى وواجباته: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي) نايف بن عبدالله المحيميد، (الحريات العامة في الفقه الإسلامي) عبدالله بن إبراهيم العريني، (التدرج في تطبيق الشريعة وعلاقته بالسياسة الشرعية) زياد بن عبدالله الفواز، (العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي) عبدالله بن إبراهيم العريني، (البحر الإقليمي للدولة: بحث فقهي مقارن) فهد بن محمد المهيزع، (بعثة التمثيل السياسي: بين الشريعة والأنظمة) سلمان بن جابر المجلهم، (العرف الدولي: دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي) قاسم بن مساعد الفالح، (المقاطعة الاقتصادية وأحكامها في الفقه الإسلامي) تركي بن عبدالله الرشودي، (الحياد الدولي: دراسة تأصيلية مقارنة) صالح بن محمد التابعي، (التحفظ على المعاهدات الدولية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي) فيصل بن عبدالمجيد الحصين، (المنازعات الدولية وتسويتها بالطرق السلمية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي) أسامة بن عبدالله الموسى، (التمثيل السياسي في ضوء الفقه الإسلامي) عبدالله بن صالح الصرامي، (معاهدات التحالف العسكري في الفقه الإسلامي مقارنة بالقانون الدولي) سعد بن مطر العتيبي، (فقه المتغيّرات في علائق الدولة الإسلامية بغير المسلمين) سعد مطر العتيبي، (نقض المعاهدات في الفقه الإسلامي والقانون الدولي) عبدالله بن محمد الشهري، (أعمال السيادة في الفقه الإسلامي) فهد بن محمد الجوعي، (أحكام اللجوء في الفقه الإسلامي والقانون الدولي) محمد المورقي، (حصانات وامتيازات الممثلين السياسيين في الفقه الإسلامي والقانون الدولي) عبد المجيد بن علي البلوي، (تسليم المطلوبين بين الدول وأحكامه في الفقه الإسلامي) زياد عابد المشوخي، (أحكام الأسرى في الفقه الإسلامي والنظام الوضعي) صالح بن عبدالعزيز التويجري، (قواعد الحرب بين الشريعة والقانون) عواض بن محمد الوذيناني.

الخطاب الشرعي والأفكار الحديثة:

ومن صور النقد الشائعة أيضاً قولهم: (عالم اليوم يموج بأنواع التيارات والأفكار والمدارس والتحولات الفكرية، بينما الخطاب الشرعي لا يعرف عنها شيئاً ولا زال يصارع الجهمية والكلابية). وهذا الكلام غير علمي ولا يمثل دراسة موضوعية لواقع الخطاب الشرعي، فمن دراسات الخطاب الشرعية حول الأفكار والتيارات والتحولات الحديثة:

(موقف الاتجاه الفلسفي المعاصر من النص الشرعي) حسن بن محمد الأسمري، (نظرية المعرفة في الفلسفة الأوربية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر) صالح بن عبد الرحمن الشريدة، (نظرية الواجب الأخلاقي عند كانط: دراسة ونقد) أحمد معاذ حقي، (مفهوم الوحي عند التأويلية المعاصرة) لطيفة المعيوف، (التطبيقات المعاصرة لفلسفة الاستشفاء الشرقية: دراسة عقدية) هيفاء بنت ناصر الرشيد، (البرمجة اللغوية العصبية المعربة: دراسة عقدية) هند بنت علي المطرود، (تأثير النظريات العلمية الحديثة في الفكر التغريبي العربي المعاصر) للشيخ د.حسن بن محمد الأسمري، (الاتجاه العقلاني لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين) سعيد بن عيضة الزهراني، (الانحراف العقدي في الأدب العربي المعاصر) سعيد بن ناصر الغامدي، (الحداثة في العالم العربي) محمد بن عبد العزيز العلي، (حزب البعث مبادؤه وأهدافه) إبراهيم بن محمد الدوسري، (دعوة التقريب بين الأديان: دراسة عقدية) أحمد بن عبد الرحمن القاضي، (اليزيدية، وعلاقتها بعبادة الشيطان: دراسة عقدية) فهد بن علي المساعد، (المدرسة العقلية الحديثة) ناصر بن عبد الكريم العقل، (التيار الوجودي في الفكر العربي المعاصر: دراسة نقدية عقدية) هاني بن عبدالله الملحم، (التحولات العقدية المحمودة في صفوف الإمامية في الفترة (1320-1420): عرض ونقد) خالد محمد البديوي، (التكفير عند جماعات العنف المعاصرة: عرض ونقد) إبراهيم بن صالح العايد، (حديثو العهد بالإسلام ومشكلاتهم: دراسة عقدية) أحمد بن عبدالله الحسين، (موقف الصوفية من الاستعمار: دراسة عقدية) وفاء بنت حمد الخميس، (الحضارة الإنسانية في القرآن: عوامل نموها وانحطاطها) عبدالكريم عبدالعزيز الشملان، (علماء الشريعة و بناء الحضارة) وهي دراسة موسعة لشيخنا عبدالله بن ابراهيم الطريقي.

بل لا تكاد توجد طائفة ومدرسة فكرية مشهورة ولها أثر وامتداد إلا وتجد المختصين العقديين قد طرحوا حولها كثيراً من المعالجات والدراسات بحسب اجتهاداتهم، ويبدو أن هذا الاتهام قديم نوعاً ما، حيث إنه في الحقبة الماضية حين كانت التيارات الفكرية في العالم العربي هي القومية والاشتراكية ونحوها، كان بعض المعنيين بمناقشة هذه الأفكار يرى أن الخطاب الشرعي غائب عن هذه الأفكار، مما استدعى شخصية بوزن “ابن باز” وهو الأب العلمي للخطاب الشرعي المعاصر أن يرد على هذه الفكرة حيث يقول رحمه الله:

(العلماء في السعودية يعرفون مشاكل العصر، وقد كتبوا فيها كثيرا، وأنا منهم بحمد الله، وقد كتبت في ذلك ما لا يحصى) [مجموع فتاوى ابن باز، 8/242 ].

على أية حال .. هناك أيضاً محاور أخرى يرى نقاد الخطاب الشرعي أن الشرعيين لم يقدموا حولها أية دراسات، لكن يبدو لي أنه من غير اللائق بوقت القارئ أن نواصل عرض النماذج حتى لا تتحول هذه الورقة إلى ببليوجرافيا، وفي تقديري أن الباحث الموضوعي يستدل بهذه النماذج على ما سواها، أعني أن الباحث الموضوعي إذا رأى أشهر ما يطرح الناقدون نقدهم حوله -كقضايا الاقتصاد والقانون والحقوق والسياسة والطب والأفكار والفلسفات- وأن هذه التعميمات التي أطلقوها تعكس بعدهم الكلي عن موضوع نقدهم، وجهلهم الفظيع بواقع الخطاب الشرعي، فإن ذلك سيورثه –على الأقل - تحفظاً تجاه الدعاوى الأخرى ومدى صلة الخطاب الشرعي بإشكالياتها.

ولذلك سننتقل الآن إلى إشكالية مختلفة.

بطاقة الاقتباس

حد البطاقة 340 حرفًا، بما فيها المسافات. يُختصر التحديد تلقائيًا عند فتح المعاينة.

حرفًا

المعاينة ستظهر هنا

أبلغ عن خطأ