رقائق القرآن
مقدمة
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
الحمد لله وبعد:
إنسان هذا العصر منهمك في دوامة الحياة اليومية، أصبح الواحد منا كأنه ترس في دالوب المهام والتفاصيل الصغيرة التي تستلمك منذ أن تستيقظ صباحاً حتى تلقيك منهكاً فوق سريرك في أواخر المساء.
دوامٌ مضنٍ، ورسالة جوال، وبريد إلكتروني، وتعليق فيسبوكي، وخبر تويتري، ومقطع يوتيوبي، وتنقل بين الفضائيات، وصراخ منبهات في طرق مكتظة، وأعمال مؤجلة كلما تذكرتها قرصك الهم، والتزامات اجتماعية آخذٌ بعضها بركاب بعض، إلخ إلخ. هل نظم الاتصالات المتقدمة هذه مشكلة؟ لا، قطعاً، بل هي نعمةٌ من الله يجب تسخيرها فيما يرضيه، لقد جنينا منها الكثير، نعم ربحنا، لكن لا أدري، أشعر أننا خسرنا «الصفاء».
صفاء الذهن، وخلو البال، والتأمل الرقراق حين يتطامن السكون من حولك .. حين يكون الإنسان في فلاةٍ من الأرض، وتناديه عشرات الأصوات تتناهشه من كل جهة؛ فإنه لا يزداد إلا تيهاً وذهولاً، وأُرانا ذلك الرجل الذاهل بين ضجيج المدينة المعاصرة .. وخصوصاً، إذا انضاف إلى ذلك أنماط الترفيه التي غزت حياتنا، والاسترسال في السهرات مع الأصدقاء في استراحات الضياع ..
ومن أفضع نتائج هذا الانهماك المضني في تروس المدينة المعاصرة تلك القسوة التي تدب إلى القلوب فتستنزف الإيمان، وتفزع السكينة الداخلية، حتى صارت شكوى شائعة .. ألم يحن لنا أن نستقطع وقتاً نهرب فيه من التطاحن المعاصر لنعيد شحن أرواحنا بنسيم الإيمان .. ؟ ألم يأن لنا أن نرقق قلوبنا بالقرآن .. ؟
وكون القرآن هو المفزع لتزكية النفوس وترقيق القلوب وتصفية الأرواح وانتشالها من الثقلة الأرضية ليس استنباطاً أو وجهة نظر، بل هو حقيقة دل عليها القرآن ذاته. كما قال الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ 1. وقال الله تعالى: ﴿قُل إِنَّما أُنذِرُكُم بِالوَحيِ﴾ 2. ووصف الله القرآن بأنه موعظة: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ قَد جاءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِّكُم﴾ 3.
والحقيقة أنه كانت تمر بالمؤلف مشاهدات اجتماعية في الحياة اليومية فكنت أتأمل بعضها في ضوء القرآن، وأتنقل بين الآيات، وأقلب معانيها، وأحاول أن أستخلص هدايات القرآن في مثل هذه الأحداث والمواقف، ثم أسجل خلاصة هذه التأملات في فصول متناثرة وفي أوقات متفاوتة .. وقد كانت تلك التأملات لا تزيدني إلا دهشة من أسرار القرآن في تليين القلوب وترقيقها، وتزكية النفوس، وبناء السمو والرقي والجمال الأخلاقي والتعبدي فيها ..
وفي هذه الرسالة التي بين يديك ستمر بك حصيلة بعض هذه التأملات، فهذه الرسالة في جوهرها هي مشاهدات اجتماعية مررت بها ثم عرضتها تحت سراج القرآن، وانكشف لي فيها معان أخاذة في ترقيق القلب، وتليينه وتزكيته وتطهيره، وإعادته لمساره الطبيعي، ودوّنت خلاصة هذه النتائج والتأملات في هذه الفصول التي ستمر بك بإذن الله.
والله أعلم، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. أبو عمر ذي القعدة 1433 هـ iosakran@yahoo.com
Footnotes
شروحات وبرامج عن «رقائق القرآن»
شروحات أخرى للكتاب9
سلسلة: شرح كتاب رقائق القرآن — الشيخ أمجد سمير8 حلقاتعرض الحلقاتإخفاء الحلقات
- أهم كتاب يحتاجه البشر !! ملخص كتاب : رقائق القرآنReadTube - جيل يقرأ