تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة أبو عمر

الماجريات

نموذج مالك بن نبي (الدروشة السياسية)

حُوّلت من نسخة مصورةالصفحات 133-154 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 22 دقيقة

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابالماجريات

(الدروشة السياسية)

القسم الأول: محيط النموذج

المراحل الأربع

سنحاول هاهنا أن نتصفح الهيكل العام للخبرات الفكرية والإصلاحية لمالك بن نبي تمهيدًا لفهم نموذجه في العلاقة مع الماجريات السياسية.

حيث يتركب من تقسيمات مالك بن نبي نفسه لحياته، التي ذكرها في مواضع من كتبه، أنها تنقسم إلى أربع مراحل1، وقد أطلق على كل مرحلة لقبًا خاصًا، وهي بحسب تقسيماته وتسمياته: مرحلة الطفل التي تقع بين السنوات (1905-1930م)، ومرحلة الطالب (١٩٣١-١٩٣٦م)، ومرحلة الهائم المنبوذ (١٩٣٦-١٩٤٥م)، ومرحلة الكاتب (١٩٤٦-١٩٧٣م).

فأما في مرحلة الطالب فبعد عدة تجارب دراسة في فرنسا تمت عرقلتها من جهة الإدارة الاستعمارية وجد نفسه يقدم أوراقه للالتحاق بمدرسة اللاسلكي في باريس ودرس فيها موضوعات الهندسة والميكانيك والكهرباء ونحوها.

وأما المرحلة التي سماها مرحلة الهائم المنبوذ فهي أقسى مراحل حياته، وواجه فيها ضغوطًا مادية ونفسية عاتية، وسببها أنه ألقى محاضرات بين الطلاب العرب والجزائريين في باريس يستنهض فيها وعيهم وعزتهم ضد الاستعمار، فأصبحت الإدارة الاستعمارية عبر المستشرق ماسينيون ترصد حركاته وتعيق أي فرصة عمل له وأي سفر يخدمه، ثم فوجئ بالجهات العربية والمسلمة التي استنجد بها تخذله وتتخلى عنه، فتلبسه شعور قاتل بخيبة الأمل ونكران الجميل، حتى بلغ به الحال إلى مراحل عقدية ونفسية في غاية الخطورة، سواءً في أصل العلاقة بالدين2، أو في أصل العلاقة بالحياة3، ولكن الله سلّم، وبدأت تنفرج الأزمة.

ثم بدأت مرحلة الكاتب ونشر كتبه باللغة الفرنسية، فنشر أولًا كتابه الظاهرة القرآنية (١٩٤٧م) ثم رواية لبيك (١٩٤٨م) ثم بعد ذلك نشر كتابه الذي يبدو لي أنه يمكن اعتباره «الكتاب الأم»

لمالك بن نبي، وهو كتابه شروط النهضة (١٩٤٩م) حيث أجمل فيه عامة أفكاره ونظراته ومفاهيمه ومصطلحاته، ثم صار كثير من مؤلفاته اللاحقة توسيع وتنويع وإضافة لبعض الأفكار المجملة في كتاب شروط النهضة مع بعض الإضافات، حتى أنه يشير أحيانًا في بعض كتبه أنه شرح لفكرة في كتاب شروط النهضة4، وهذا الكتاب -شروط النهضة- بدأ مالك بترجمته للعربية بمصر، حين سكن مع ستة زملاء سبقوه، ومنهم مسقاوي والهراس عام ١٩٥٦م، وقد حكى الدكتور الفاضل عبد السلام الهراس -منشئ جمعية الدعوة الإسلامية بفاس بالمغرب- أخبارًا طريفة توضح شيئًا من تكوينات مالك بن نبي، حيث حكى أن مالك بن نبي حاول بنفسه ترجمة كتابه «شروط النهضة» للعربية قبل أن يترجمه صاحبه عمر مسقاوي، حيث يقول الهراس (كان مالك قد قام -بترجمة بسيطة ومضطربة للكتاب- لكنها كادت تكون بلغة غير عربية، وكنا أحيانًا نعلق ببعض النكت عليها، فلا يسع أستاذنا مالك إلا الضحك مع رفع اليدين قائلًا: هذا مبلغ علمي!)5.

وواجه مالك بن نبي الابتلاء بالاعتقال حيث سجن سنة ونصف6.

سؤال الاستعمار

وأما موضوعات مالك بن نبي التي عالجها فيمكن القول أن مالك بن نبي كان يدور حول سؤالين رئيسين: السؤال الأول: كيف نقاوم الاستعمار؟ والسؤال الثاني: كيف ننشئ الحضارة؟ فهذان المفهومان (الاستعمار) و(الحضارة) هما المحوران اللذان اكتهل مالك بن نبي وهو جاث يغزل نسيجه الفكري حولهما.

ولأجل السؤال الأول دخل في تحليل وتفكيك ظاهرة الاستعمار وكيف خضعت لها الشعوب المستعمرة وابتكر مصطلحه الشهير (Colonisabilité) وقد نشره أول مرة في كتابه شروط النهضة المنشور بلغته الفرنسية عام (١٩٤٩م)، وهذا المصطلح -بحسب ما أعلم- لم يكن مستعملاً في اللغة الفرنسية قبل أن يسبكه مالك بن نبي7، ثم تُرجم إلى اللغة العربية باسم (القابلية للاستعمار).

وقد لفت نظري أن المناضل المشهور فرانز فانون (ت ١٩٦١م) في كتابه الذائع «معذبو الأرض»، الذي قدم له جان بول سارتر، وترجم إلى زهاء خمس عشرة لغة حية، وصار ملهم الحركات الثورية في العالم، اقتبس في كتابه المذكور مصطلح مالك بن نبي، وجعله من العُقد (complexe de colonisabilité) التي تدرسها العلوم الإنسانية لخدمة الاستعمار، وفانون نشر كتابه بعد مالك بن نبي باثني عشرة سنة، ولكني حزنت لأن الترجمة العربية لكتاب فانون اختصرت هذا الموضع وحذفت المصطلح دون الإشارة لذلك8، برغم أنه موجود في نسخته الفرنسية الأصل9، وفي ترجمته الانجليزية10، وهذا الحذف في الترجمة العربية يفوت على القارئ العربي فرصة هامة في دراسة تأريخ الأفكار ومعرفة تأثير مالك بن نبي في الثقافة الفرنسية بعامة واليسارية بخاصة، وهذا مجرد شاهد جديد على مشكلة شيوع التصرف في الترجمات بما يجعل الباحث غير قادر على الجزم باستنتاجاته ومقارناته فيما يقرأ، نفيًا أو إثباتًا، خشية تصرف مطمور تحت النص.

ومن المفاهيم التي أنتجها مالك أيضًا حول هذا السؤال مفهوم (المعامل الاستعماري)، وكان بن نبي يرى أن الاستعمار لا ينتهي بالرحيل الحسي للمستعمر وإعلان الاستقلال، بل يبقى منه رواسب في العقول والثقافة يجب تطهيرها وكان يسمي هذا (تصفية الاستعمار).

سؤال الحضارة

وأما السؤال الثاني فهو الذي استحوذ على النشاط الأكبر لتحليلاته وكتاباته ومحاضراته، ولأجل هذا السؤال أسهب مالك وتشعب في أطروحات وتفسيرات وقضايا ومنها: أن عناصر الحضارة ثلاثة (التراب والإنسان والزمن)، وقد أكثر جدًا من طرق هذا التقسيم واستحضاره، والحقيقة أنه لم يظهر لي جدوى لهذا التقسيم تستحق هذا الكم من الاستحضار له، فلا أدري عن سبب عناية مالك به. كما اعتبر مالك أن الحضارة لا تُشترى، وأن الحضارة لها دورة تاريخية، وأن الحضارة لها أطوار، ورأى أن «الفكر الأوروبي يجهل قانون التداول بين الأوج والحضيض في مسيرة الحضارة».

ومن الأفكار الهامة لدى مالك بن نبي أن الحضارة ينبوعها الدين، وقد أشار لها مرارًا، وعقد لها في أحد كتبه فصلًا بعنوان «أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة»، وتوسع فيها، ومن كلياته التي أطلقها حول الموضوع قوله (الحضارة لا تنبعث إلا بالعقيدة الدينية)11، وقال أيضًا في موضع آخر (سوف نصل في النهاية -إذا تتبعنا كل مظهر مدني من مظاهر الحضارة الغربية- إلى الروابط الدينية الأولى التي بعثت الحضارة، وهذه حقيقة كل عصر، وكل حضارة)12، وذكر للتمثيل على ذلك مؤسسة حضانة الأطفال، واختراع الراديو، وذكر أن لها كلها جذورًا دينية، وقد أشار مالك إلى من تطرق لهذا الموضوع من الغربيين مثل كسرلنج وولترشبوت وغيرهم، والواقع أن هذا التعميم ذكره عمالقة علماء الإسلام مسبقًا كابن تيمية وابن القيم وابن خلدون، وذكره أيضًا مفكرون غربيون معاصرون مثل توينبي واشنجلر وكارل شميت وغيرهم، وقد ذكرت نصوصهم جميعًا في كتاب «مآلات الخطاب المدني» أثناء الحديث عن دور النبوات في تشكيل التاريخ13.

وأثناء معالجات مالك بن نبي للحضارة يلاحظ القارئ تأكيده الشديد على أهمية أمرين: أهمية الأفكار، ومركزية القيم الأخلاقية. وأما من حيث الأولوية فهو لا ينفك من التأكيد على «أولوية العمل»، ويسميه تارة «المنطق العملي»، وأحيانًا يدعوها «الفعالية»، وكان أحيانًا يقسم الساحة الجزائرية إلى قسمين: العلماء والسياسيين، فينتقد العلماء بالاشتغال بالتفاصيل النظرية للعلوم عن العمل، وينتقد السياسيين بالاشتغال بالجدل الحزبي عن العمل، بل يصل مالك بن نبي في مراقبة تجليات غياب «المنطق العملي» إلى أدق تفاصيل الحياة العامة كحديثه مرة عن الرجل الذي شاهده في مصلحة البريد وكيف كان يحتاج إلى منضدة فوقف على العتبة وجعل نفسه أعلى من الملفات ذاتها، وتحدث مرة عن مشروع «الساعة الناطقة» الذي اختارت له المؤسسة صوت امرأة تستعمل الصوت في الكلمات دون الأرقام التي هي محل الحاجة، ونحو هذه الأمثلة في الحياة العامة التي يراها تخفق في تحري الفاعلية والعملية14، ويصرح مالك بكل وضوح قائلاً (ألم نقل: إن الذي ينقص المسلم ليس منطق الفكرة، ولكن منطق العمل والحركة، وهو لا يفكر ليعمل بل ليقول كلامًا مجردًا)15.

ولأجل أولوية «العمل» في فكر مالك بن نبي فقد كان دائم الطرح لأفكار مشاريع تقنية وصناعية، ولكنه كان يشعر بالإحباط دومًا لانشغال الغير باستراتيجيات سياسية مختلفة عنه، ولطالما روى مثل هذه المواقف بمرارة ساخنة، وكان من الاستعارات التي تعجبه في إيضاح مطلب العمل تشبيه مطلب العمل بالورشة كقوله مرة (وبدلاً من أن تكون البلاد ورشة للعمل المثمر …) وقال مرة (فالوطن أو المجتمع المسلم الذي يتحول إلى ورشة ..) ونحوها.

الأدوات والتصنيف

وأما الأدوات التي يستعملها مالك بن نبي في التحليل والتفكيك للواقع الفكري والسياسي، وتركيب النماذج التفسيرية له، فقد كان غالبًا يستمدها من العلوم الاجتماعية ونظريات تفسير التاريخ وفلسفة الحضارة الرائجة في أيامه، ويستعير كثيرًا من الشواهد من قراءاته الأدبية والتاريخية في الثقافة الفرنسية، وفي أكثر الأحيان يضيف ويعدل على النموذج التفسيري أثناء قراءته.

ومن النماذج التفسيرية التي سبكها مالك بن نبي واستعملها كثيرًا جدًا في القراءة والتحليل: مفهوم (إنسان ما بعد الموحدين) أو (مجتمع ما بعد الموحدين) أو (عصر ما بعد الموحدين)، والتمييز بين الأشياء والأشخاص والأفكار، ومفهوم روح الحضارة، ونحوها.

وثمة إشكالية يطرحها عدد من المفكرين العلمانيين والحداثيين والتنويريين في تصنيف مالك بن نبي، حيث يعتبرونه يمثل خطابًا نقيضًا لخطاب سيد قطب، ويعززون هذا بالتناقد المعروف بينهما حول عبارة «متحضر» في الإعلان المسبق لعنوان كتاب سيد «نحو مجتمع إسلامي»، ويقول هؤلاء أن الإسلاميين تبنوا سيد قطب وتركوا مالك بن نبي، ولو كان العكس لكان واقع الخطاب الإسلامي اليوم مختلفًا، وهذه الرؤية قرأتها وسمعتها منذ خمسة عشر عامًا وما زلت أطالعها بين فينة وأخرى، ولشدة انتشار مثل هذا الطرح بلغ بي الأمر إلى الشك فيما قرأته، حتى أنني عدت مجددًا لمؤلفات مالك بن نبي، وتأكد لي خطأ تلك القراءات الرائجة عن مالك بن نبي، فموقف مالك بن نبي صريح جدًا حول منهج السلف في فهم الإسلام، ونصرته للدعوات الإصلاحية الملتزمة بمنهج السلف، ونقد الهزيمة لمنتجات الفكر الغربي والدعوة للاستقلال النهضوي، ونقده لواقع المرأة الغربية وحرصه على الفضيلة، وهذا موضوع مهم، وشواهده مجموعة عندي قد سجلتها سابقاً، لكن ليس هذا هو الموضوع المناسب لعرضها، وإن كنت متشوقاً جداً للكتابة حول هذا الموضوع، وهذا لا يعني البتة أن مالك بن نبي مبرأ من الخطأ والقصور، بل ثمة قضايا ومواقف لم يوفق فيها إلى الحق، كموقفه مثلاً من اتحاد الشبان المسيحيين وقُدّاسهم ونحوها، وعامة هذه الهفوات بسبب قلة خبرته بالعلوم الشرعية ونقص اطلاعه على الحديث الشريف، إذ كان تكوينه ثقافياً محضاً، ولكن المقصود أن مالك بن نبي ليس في الصورة التي يصوره فيها بعض الحداثيين والليبراليين والتنويريين.

ولعله حان الوقت بعد هذه الإطلالة العامة عن مالك بن نبي أن ننتقل لموقفه من الماجريات السياسية والانهماك في الواقع السياسي.

القسم الثاني: مكونات النموذج

تركيز المنظور

تعرّض مالك بن نبي لتصوره عن واقع الاتجاهات السياسية ومشاغلها في كثير من كتبه، سنحاول أولاً أن نستجمع هنا أطراف الصورة ونركز منظوره بصورة «مجملة»، ثم سننتقل إلى استعراض ومناقشة بعض النماذج والشواهد بنوع «تفصيل».

ربما يتذكر القارئ الآن أن مركز خطاب مالك بن نبي هو ما كان يسميه «المنطق العملي»، أو الفعالية والعمل، وتبعًا لذلك فقد صار هذا معياره في تقييم المشاغل السياسية وحركات التغيير في واقعه الذي يرصده وينقده، ولذلك كان مالك بن نبي دائم اللهج بتثمين وتفخيم جهود العلماء الإصلاحيين في بداياته ويتحدث عن الفعالية الحقيقية على الأرض التي تشارك فيها الأمة في بناء المدارس والمساجد ونحوها، ثم رأى أن الجميع قد انشغل بالخطابات السياسية عن العمل والإنتاج الفعلي على الأرض، وانتقل للثرثرة السياسية في المقاهي، ومتابعة الماجريات السياسية.

لكن -حسب تفسير مالك بن نبي- كيف تم جذب المجتمع لهذه الأجواء السياسية؟ يكرر مالك بن نبي كثيرًا أن المفتاح الأساس الذي خلب المجتمع للخطابات السياسية وصرفه عن الإنتاج الفعلي هو «شعار الحقوق الجذاب»، حتى بات خطابًا شعريًا حالمًا، ويعلل ذلك بأن الطبيعة البشرية يغريها الحديث عن حقوقها أكثر من التزاماتها، وكان مالك يرى أن المسار الصحيح أن يكون مركز الخطاب هو استنهاض الأمة للقيام بـ «الواجب» وليس إشباع رغباتها بالحديث المغري عن «الحقوق»، فالواجب هو المركز والحقوق تبع.

ويحاجج مالك عن هذا الرأي بنصوص من القرآن وشواهد التاريخ منها قول الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾، ويدافع عن قاعدة اجتماعية يذكرها وهي «الحكومة مجرد آلة اجتماعية تتغير تبعاً للوسط الذي تعيش فيه»، ثم يتابع مالك الرصد ويرى أن المجتمع بعد انخراطه في الخطابات السياسية التي تطالب بالحقوق وتهمل الواجبات والانهماك في الجدل حول الانتخابات والأحزاب صار يتوهم أن الأحزاب وصناديق الانتخابات هي التي ستحل أزمات الواقع وترتقي بالمجتمع وتصنع التقدم والحضارة، ولذلك انتهى أخيراً إلى تشبيه الاستغراق في المطالبة السياسية بالحقوق بخرافات المتصوفة، وأطلق عليها لقب «الدروشة السياسية»، وأن الدروشة الصوفية تبيع الحروز والتمائم، والدروشة السياسية تبيع أوراق الانتخابات والأماني الخيالية.

هذه هي الصورة الإجمالية لمنظور مالك بن نبي عن الخطابات السياسية ومشاغلها وعلاقتها بالنهضة والحضارة، وكيف تطور تحليله لها وصولاً لتلقيبه لها بـ «الدروشة السياسية»، وأساس هذه الرؤية ونتائجها النهائية كلها ترجع إلى مركزية «المنطق العملي»

عند مالك بن نبي، ودعنا الآن نفكر حول بعض الشواهد التي عرض فيها مالك بعض هذه التحليلات.

شواهد المعالجة

في واحد من أشمل النصوص المركزة التي رأيتها لمالك بن نبي في تصوير هذه الفكرة يقول بن نبي: (ينبغي ألا يغيب عن نظرنا أن «الواجب» يجب أن يتفوق على «الحق» في كل تطور صاعد، إذ يتحتم أن يكون لدينا دائمًا محصول وافر، أو بلغة الاقتصاد السياسي «فائض قيمة»، هذا «الواجب الفائض» هو أمارة التقدم الخُلقي والمادي في كل مجتمع يشق طريقه إلى المجد، وبناءً على ذلك يمكننا القول: إن كل سياسة تقوم على طلب «الحقوق» ليست إلا ضربًا من الهرج والفوضى …، والحق أن العلاقة بين «الحق» و«الواجب»

هي علاقة تكوينية تفسر لنا نشأة الحق ذاته، تلك التي لا يمكن أن نتصورها منفصلة عن الواجب …، فالسياسة التي لا تُحدِّث الشعب عن «واجباته»

وتكتفي بأن تضرب له على نغمة «حقوقه»، ليست سياسة وإنما هي «خرافة»، أو هي تلصص في الظلام، وليس من مهمتنا أن نعلم الشعب كلمات وأشعارًا، بل أن نعلمه مناهج وفنونًا، ليس من مهمتنا أن نغني له نشيد «الحرية»، فهو يعرف الأغنية، أو أن نقول له ونكرر القول في «الحقوق»، فهو يعرفها …، وفي كلمة واحدة ليس من شأننا أن نكشف له عما ألم بمعرفته من قبل، بل أن نمنحه من المناهج الفعالة ما يستطيع به أن يصوغ مواهبه ومعارفه في قالب اجتماع مُحس، وبعبارة أدق: ليس الشعب بحاجة إلى أن نتكلم له عن «حقوقه وحريته»، بل أن نحدد له الوسائل التي يحصل بها عليها وهذه الوسائل لا يمكن إلا أن تكون تعبيرًا عن «واجباته»16.

وهذه الفكرة لدى مالك بن نبي عقد لها فصلًا مستقلًا في كتابه المبكر والرئيس «شروط النهضة» (1949م)، وسمّاه «دور الوثنية»، وتوسع في إيضاح هذه الفكرة، وشرح خلال هذا الفصل كيف تشكّلت هذه «الدروشة السياسية» التي تتوهم الحل والنهضة في السجال السياسي والاكتفاء بالمطالبة بالحقوق، حيث يقول بن نبي: (اتخذتها «الدروشة السياسية» شعارًا لها ومبدأ، وكررتها على مسمع من الشعب، حيث رددها معها سنين طويلة صباح مساء «إن الحقوق تؤخذ ولا تعطى»! لحاها الله كلمة تُطرب وتُغري، فالحق ليس هدية تُعطى ولا غنيمة تُغتصب، وإنما هو نتيجة حتمية للقيام بالواجب، فهما متلازمان، والشعب لا ينشئ دستور حقوقه إلا إذا عدّل وضعه الاجتماعي المرتبط بسلوكه النفسي، وإنها لشرعة السماء: «غَيِّر نفسك تُغَيِّر التاريخ»17.

في هذا النص السابق مناقشة طريقة يعرضها مالك بن نبي، لكن عبارته المكثفة ربما تفوّت ملاحظتها، فكما أن هناك من يعيش على الاستجداء ويظن أنه سيصل من خلاله لحقوقه، فإن عبارة «الحقوق تؤخذ ولا تعطى» صارت غطاءً لتصور آخر مضاد وهو أن الحقوق تؤخذ بالمغالبة فقط، وابن نبي هنا يرد على الطرفين، فالحق ليس هدية تُعطى، وليس أيضًا غنيمة تُغتصب، وإنما هو أمر آخر لدى مالك وهو أنه «نتيجة» للقيام بالتزامات واستحقاقات وواجبات النهضة.

ولما كانت مكونات الأجواء الصوفية الطُرقية التقليدية يحضرها الدراويش ويقيمون فيها الولائم التي يسمونها «الزردة»

ويدورون فيها بالبخور ويبيعون الحروز والتمائم التقط مالك بن نبي مكونات هذا المشهد واستعاره ليصوّر كيف أصبحت الأجواء السياسية كذلك حيث يقول: (كان من آثار هذه النكسة: تلك «الزردة» الكبرى التي أقامتها «النخبة» من رجال السياسة في بلدة سطيف، حيث أمسكت بكلتا يديها المبخرة، ثم ألقت فيها العود الأخير من «الجاوي» المبارك الذي كان السدنة يعطرون به زواياهم، وما كانت تلك «الزردة» إلا ابتداء لـ«دروشة» جديدة، تذهب معها جهود الإصلاح هباءً وكأنها لم تكن، «دروشة» لا تختلف عن سابقتها إلا بأنها تبيع بدل الحروز والتمائم حروزًا في شكل آخر، هي أوراق الانتخابات والحقوق السياسية والأماني السابحة في الخيال)18.

ويؤكد مالك بن نبي على أن «الدروشة السياسية» صارت تفعل بالأمة من التخدير نظير ما كانت تصنعه «الدروشة الطُرقية» كما يقول (لقد ورث الميكروب السياسي ميكروب الدروشة، فأصبح يفعل بالشعب ما كان سلفه يفعل، فبعد أن كان الشعب يقتني بالثمن الغالي البركات والحروز، أصبح يقتني الأصوات والمقاعد الانتخابية)19.

وفي صورة أليمة محزنة يرسم مالك بن نبي المشهد وكيف تحولت الطاقات من العمل والإنتاج المثمر النافع إلى الجدل الماجرياتي في المقاهي، حيث يقول مالك: (بدلاً من أن تكون البلاد ورشة للعمل المثمر والقيام بالواجبات الباعثة إلى الحياة؛ فإنها أصبحت منذ سنة ١٩٣٦م سوقاً للانتخابات، وصارت كل منضدة في المقاهي منبراً تلقى منه الخطب الانتخابية، فلكم شربنا في تلك الأيام الشاي وكم سمعنا من الأسطوانات، وكم رددنا عبارة «إننا نطالب بحقوقنا»، تلك الحقوق الخلابة المغرية التي يستسهلها الناس، فلا يعمدون إلى الطريق الأصعب طريق «الواجبات»، وهكذا تحول الشعب إلى جماعة من المستمعين يصفقون لكل خطيب، أو قطيع انتخابي يقاد إلى صناديق الاقتراع، أو قافلة عمياء زاغت عن الطريق فذهبت حيث قادتها الصدف في تيار المرشحين، وفي هذا اختلاس أي اختلاس للعقول)20.

وذكر مالك بن نبي في عدة مواضع من كتبه أن العلماء الإصلاحيين في بداياتهم حين ركزوا على العمل الفاعل في الواقع كانوا أقرب التيارات للنهضة من الحداثيين السياسيين الذين احترفوا الخطابة عن الحقوق، كما يقول مالك: (لقد كان السلفي وحده هو الذي يمثل فكرة النهضة، وهو وإن كان لم يحقق شروطها العملية بصورة منهجية، فإنه على الأقل لم يضيّع هدفها الجوهري، لقد كان يعي تمامًا أوضاع بيئته حتى إنه ألحّ في المطالبة بأن يؤدي كلٌّ واجبه، تاركًا للمُحدّثين الضرب على نغمة «الحقوق»21.

وأكثر المواضع التي يظهر فيها تألم مالك بن نبي وتكدّره، حين يعرض لعتبه على الحركة الإصلاحية الفاعلة أن انجرفت إلى اتجاه السياسيين الخطابيين بحسب رأيه، كما يقول مالك في صورة مبتكرة: (وهكذا غاص الإصلاح [في]22 الجدول الذي فيه تسيل شمبانيا الولائم الانتخابية)23.

حجة تبادل السطوة

وأما الحجة التي يستمدها مالك بن نبي من تفسيراته للتاريخ فهي أن المطالبة السياسية بالحقوق لا تنتج ثمراتها إلا بقدر ما في الواقع الاجتماعي من الشروط الموضوعية لظهور الآثار، ولذلك يتفاجأ الحقوقي مثلًا أنه قد يضحي ويُقمع بينما المجتمع لم يكترث له البتة برغم أنه يضحّي لأجله، وفي ظروف أخرى تتغير اتجاهات السلطة نفسها بأدنى مطالبة بسبب سعيها للتوازن مع المتغيرات الاجتماعية ذاتها، وقد يقال ولكن السلطة هي التي تحكم وتسيّر الأمور؟! ويجيب مالك بن نبي بقوله: (ولا شك في أن الأزمة السياسية الراهنة تعود في تعقّدها إلى أننا نجهل أو نتجاهل القوانين الأساسية التي تقوم عليها الظاهرة السياسية، والتي تقتضينا أن ندخل في اعتبارنا دائما صلة الحكومة بالوسط الاجتماعي: كآلة مسيرة له، وتتأثر به في وقت واحد)24.

فمالك بن نبي يؤكد أنه كما أن النظام السياسي هو الذي يحكم، لكنه بذات الوقت يتأثر بالإمكانيات المتاحة له اجتماعيًا، فالسطوة متبادلة، بما يعني أن هناك -بحسب فهمنا لأطروحة مالك بن نبي- في كل نظام سياسي سلطتين تتدافعان على الدوام، سلطة ظاهرة وهي الفاعل السياسي المعلن، وسلطة غير مرئية وهي حدود الممكن السياسي الذي تتضافر المكونات الاجتماعية على تشييده، ومالك بن نبي شديد الحرص على تنبيهنا إلى أهمية بناء التكوين الاجتماعي نفسه وأنه هو العامل الحاسم.

والحقيقة أنني حين كنت أتأمل عبارة مالك بن نبي هنا «كآلة مسيرة له، وتتأثر به في وقت واحد»، وكيف أن السلطة حاكمة ومحكومة في ذات الوقت، وأنها تحاول مسايرة الواقع الاجتماعي قدر الإمكان لتحافظ على اعتبارات سيادتها، تذكرت فوراً عبارة من عيون تحليلات الإمام ابن تيمية كان يلخص فيها ذات هذا المعنى بمقطوعة بديعة حفرت في ذهني منذ زمن، يقول فيها أبو العباس: (وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض: قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو كان في الظاهر مُقَدِّمُهُم والمُطاع فيهم؛ فهو في الحقيقة يرجوهم ويخافهم، فيبذل لهم الأموال والولايات ويعفو عنهم؛ ليطيعوه ويعينوه، فهو في الظاهر رئيس مطاع وفي الحقيقة عبد مطيع لهم)25.

وتبعاً لهذه الرؤية كان مالك بن نبي يقول (الحكومة مهما كانت ما هي إلا آلة اجتماعية تتغير تبعاً للوسط الذي تعيش فيه)26.

هذه الرؤية السابقة التي عرضها مالك بن نبي وعناصرها التفصيلية ذكرها في عشرات المواضع من كتبه، وليس من المناسب أن نزيد عرض الشواهد أكثر من ذلك، ويمكن لمن أراد التوسع في الاطلاع على رؤية مالك بن نبي مراجعة تلك المواضع في كتبه27.

من الواضح طبعا أن الدرس الرئيس من نموذج مالك بن نبي هو أنه يرى أن الحضارة لا تُبنى بمجرد الخطابات السياسية الحقوقية بلغة المطالبة المباشرة، وأن تصور أن هذه هي وحدها التي تبنيها حالة من «الدروشة السياسية»، وإنما يبنيها الفعالية عبر تحريك المجتمع تجاه استحقاقات التقدم بالمشروعات العملية، هذه خلاصة رؤية مالك بن نبي، وهي دعوة إلى «التوازن» لمواجهة الإفراط الجماهيري في الانشغالات السياسية.

وحين ندقق في هذا المنظور الذي يقدمه مالك بن نبي لمرتبة الاشتغال السياسي المباشر في المشروع الإصلاحي؛ يتكشف لنا أن قطاعا كبيرا من المنغمسين في الماجريات السياسية اليومية يتوهمون أنهم هم الحاضرون وغيرهم الغائب، وأنهم في ساحة معركة التأثير وغيرهم رضي بأن يكون مع الخوالف، وأنهم هم أهل فقه الواقع وغيرهم منكفئ متقوقع، بينما -بحسب منظور مالك بن نبي- كل هذا وهم وذهول، بل وصل الأمر بمالك بن نبي أن سماها «دروشة سياسية» كما سبقت الإشارة، ويكرر مالك بن نبي استحثاث الوعي على الالتفات إلى العمل والإنتاج في صياغة الواقع بالعلم والعمل، وأن هذا هو الذي عليه الرهان، وهو مقتضى التوازن.

ومعالجة مالك بن نبي تضيف لنا في هذه الدراسة بعدا أدق من مسألة الاستغراق العملي المجرد في متابعة الماجريات السياسية، الذي يبدو كسلوك تلقائي أو عفوي يحاول المرء التغلب عليه، فلم يكن مالك يطلق مجرد تحذيرات مسلكية أو أدبية ضد هذا الانهماك، بل كان مالك بن نبي يناقش ما يمكن تسميته «التأصيل الفكري» لهذا الاستغراق الماجَرياتي، هذا يعني أن مالك بن نبي واجه عدة شرائح من المعنيين بالإصلاح كانوا يتوهمون أن الانشغال بالماجَريات السياسية والمطالبة المباشرة بالحقوق هو مفتاح النهضة والتغيير، أي أن الأمر تجاوز الانشغال الماجَرياتي كسلوك عملي مجرد إلى التأصيل للانشغال بالماجَريات باعتباره طريق الإصلاح، وهو ما سبق أن سمّاه مالك بن نبي «الدروشة السياسية».

وحين نقرأ تحذيرات مالك بن نبي المتكررة ضد الانهماك في متابعة الماجَريات السياسية والغفلة عن الإنتاج العلمي والعملي في الواقع؛ فإن في حياة مالك بن نبي ما يُزكّي مصداقية هذه التحذيرات، فمالك بن نبي لم يكن مجرد متفرّج مراقب للماجَريات، بل كان جزءًا من الفعالية والحراك، وقد طالعنا سويًا كيف تحمل مسؤولية مواجهة المشروعات الاستعمارية الفرنسية ودفع كلفتها الباهضة من الاضطهاد والتضييق.

ولا يفوتنا بطبيعة الحال الإشارة إلى هذا التركيب البديع في مراحل التكوين لمالك بن نبي، وهو الجديّة في المطالعة والقراءة بالإضافة إلى تركيز التفكير والتأمل سعيًا للوصول إلى استخلاصات ومنظورات عميقة في فهم الواقع وتقييد ظواهره، وهذا التركيب البديع لا يصدر عن شخص استسلم لشريط الماجريات يتقلب معه أينما اتجه، بل هذه قمم شريفة لا يتسلقها إلا الجادون في استثمار أوقاتهم.

Footnotes

  1. قارن: مالك بن نبي، مذكرات شاهد للقرن، دار الفكر، الطبعة الثانية، 1984م، (ص: 11، 197)؛ مالك بن نبي، العفن: مذكرات، الجزء الأول، 1932-1940م، ترجمة نور الدين خندودي، شركة دار الأمة، الطبعة الأولى، 2007م، (ص: 19). ↩

  2. مالك بن نبي، العفن، مصدر سابق، (ص: ١٢٩). ↩

  3. مالك بن نبي، العفن، مصدر سابق، (ص: ١٣٤، ١٤٥). ↩

  4. انظر مثلًا: مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفكر، الطبعة الرابعة، ١٩٨٤م، (ص: ١١)؛ مالك بن نبي، مشكلة الأفكار، ترجمة د. بسام بركة ود. أحمد شعبو، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٩٩٢م، (ص: ١٠٠)؛ مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، الجزء الثاني: المسألة اليهودية، دار الفكر، (ص: ٤٢). ↩

  5. د. عبد السلام الهراس، ذكرياتي مع مالك بن نبي في مصر، مجلة بونة للبحوث والدراسات-الجزائر، العدد الأول، ٢٠٠٤م، (ص: ٢٧). ↩

  6. مالك بن نبي، العفن، مصدر سابق، (ص: ١٣٤). ↩

  7. Ibrahim Abu-Rabi’ (ed.), The Blackwell Companion to Contemporary Islamic Thought, John Wiley & Sons, 2006, P. 254 ↩

  8. فرانز فانون، معذبو الأرض، ترجمة سامي الدروبي وجمال الأتاسي، (ص: ٨٢). ↩

  9. Frantz Fanon, Les Damnés de la Terre, François Maspero, 1961, rééd., La Découverte, 2002. p. 134. ↩

  10. Frantz Fanon, The Wretched of the Earth, Grove Press, 2007, p. 90. ↩

  11. مالك بن نبي، شروط النهضة، ترجمة عمر مسقاوي وعبد الصبور شاهين، دار الفكر، الطبعة الرابعة، 1987م، (ص: 56). ↩

  12. ذكرها في موضعين، انظر: شروط النهضة (ص: 96)، مشكلة الثقافة (81). ↩

  13. انظر: مآلات الخطاب المدني، مركز الفكر المعاصر، 1435هـ، (ص: 105-109). ↩

  14. مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، مصدر سابق، (ص: 86). ↩

  15. مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، مصدر سابق، (ص 87). ↩

  16. مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1986م، (ص: 143). ↩

  17. مالك بن نبي، شروط النهضة، مصدر سابق، (ص: 35). ↩

  18. مالك بن نبي، شروط النهضة، مصدر سابق، (ص: ٣٤). ↩

  19. مالك بن نبي، شروط النهضة، مصدر سابق، (ص: ٣٨). ↩

  20. مالك بن نبي، شروط النهضة، مصدر سابق، (ص: ٣٧). ↩

  21. مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، مصدر سابق، (ص: ٧١). ↩

  22. الإضافة التوضيحية ليست في الترجمة العربية بما جعل النص مشكلًا، واستفدتها من الأصل حيث يوجد في الجملة حرف الجر (dans)، انظر: Malek Bennabi, Le Problème des idées dans le monde musulman, El Bay’yinate, 1990, p.81 ↩

  23. مالك بن نبي، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، ترجمة بسام بركة وزميله، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٩٩٢م، (ص: ٩٨). ↩

  24. مالك بن نبي، شروط النهضة، مصدر سابق، (ص: ٣٤). ↩

  25. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (ص: 10/189). ↩

  26. مالك بن نبي، شروط النهضة، مصدر سابق، (ص: 33). ↩

  27. انظر على سبيل المثال من كتب مالك بن نبي: المسلم في عالم الاقتصاد، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1987م، (ص: 86)؛ بين الرشاد والتيه، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1978م، (ص: 98)؛ تأملات، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1979م، (ص: 30)؛ فكرة الإفريقية الآسيوية، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 2001م، (ص: 111)؛ في مهب المعركة، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1981م، (ص: 78)؛ العفن، مصدر سابق، (ص: 112) وغيرها. ↩

شروحات وبرامج عن «الماجريات»

شروحات أخرى للكتاب1

بطاقة الاقتباس

حد البطاقة 340 حرفًا، بما فيها المسافات. يُختصر التحديد تلقائيًا عند فتح المعاينة.

حرفًا

المعاينة ستظهر هنا

أبلغ عن خطأ